مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٠٨ - أقول
(عليه السّلام) «و هي مجموعة له في حظيرة القدس» فيكون استعارة تمثيليّة أو يقال: نسب إلى نفسه المقدّسة ما يعرض لأصحابه أو يقال: إنّها تصير ابتداء الى أجوافها لشدّة الابتلاء ثم تنتزع منها و تجتمع في حظيرة القدس، و يقال: انكمش أي أسرع.
قوله: «كأنمّا على رءوسنا الطير» أي بقينا متحيّرين لا نتحرّك. قال الجزريّ: في صفة الصحابة كأنّما على رءوسهم الطير، و صفهم بالسكون و الوقار، و أنّهم لم يكن فيهم طيش و لا خفّة، لأنّ الطير لا تكاد تقع إلا على شيء ساكن انتهى.
«و التقويض» نقض من غير هدم أو هو نزع الأعواد و الأطناب، «و الإرقال» ضرب من الخبب، و هو ضرب من العدو، و «هوادي الخيل» أعناقها.
قوله: «كأنّ أسنّتهم اليعاسيب»، و هو جمع يعسوب أمير النحل شبّهها في كثرتها بأنّ كلّا منها: كأنّه أمير النحل اجتمع عليه عسكره، قال الجزريّ: في حديث الدجّال «فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل» جمع يعسوب أي تظهر له و تجتمع عنده كما تجتمع النحل على يعاسيبها انتهى، و كذا تشبيه الرايات بأجنحة الطير إنّما هو في الكثرة و اتّصال بعضها ببعض.
و قال الجوهريّ: و قولهم هم زهاء مائة أي قدر مائة، قوله: «و رشّفوا الخيل» أي اسقوهم قليلا، قال الجوهريّ: الرشف المصّ، و في المثل: الرشف أنقع أي إذا ترشّفت الماء قليلا قليلا كان أسكن للعطش، «و الطساس» بالكسر جمع الطسّ و هو لغة في الطست، و لا تغافل عن كرمه (عليه السّلام) حيث أمر بسقي رجال المخالفين و دوابّهم، و بخل المخالفين عليهم اللعنة حيث منعوا ماء الفرات عن ابن النبيّ و لا يمنعوا عن كلابهم.
قوله: «و الراوية عندي السقاية» أي كنت أظنّ أنّ مراده بالرواية المزادة التي يسقى به، و لم أعرف أنّها تطلق على البعير، فصرّح (عليه السّلام) بذكر الجمل قال الفيروزآبادي:
الراوية المزادة فيها الماء، و البعير و البغل و الحمار يستقى عليه، و قال الجزريّ: فيه نهي عن اختناث الأسقية، «خنثت السقاء» إذ اثنيت فمه إلى خارج و شربت منه و قبعته إذا ثنيته إلى داخل، و «الخميس»: الجيش، «و الوغى»: الحرب، و «العرمرم» الجيش