مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٩٣ - المرتبة الثالثة في وصف الوقعة مع ابن مطيع
السير بالسرى [١]، و أرخوا الأعنّة و جذبوا البرى [٢]، و المختار يشغل أهل الكوفة بالتسويف [٣] و الملاطفة حتى يرجع إبراهيم بعسكره فيكفّ عاديتهم و يقمع [٤] شرّتهم، و يحصد شوكتهم، و كان مع المختار أربعة آلاف فبغى عليه أهل الكوفة و بدءوه بالحرب، فحاربه يومهم أجمع و باتوا على ذلك فوافاهم إبراهيم في اليوم الثاني بخيله و رجله، و معه أهل النجدة و القوّة.
فلمّا علموا قدومه افترقوا فرقتين ربيعة و مضر على حدّة، و اليمن على حدة فخيّر المختار إبراهيم: إلى أيّ الفريقين [٥] تسير، فقال: إلى أيّهما أحببت، و كان المختار ذا عقل وافر، و رأي حاضر فأمره بالسير إلى مضر بالكناسة [٦]، و سار هو إلى اليمن [٧] إلى جبّانة السبيع [٨]، فبدأ بالقتال رفاعة بن شدّاد فقاتل قتال الشديد البأس، القويّ المراس، حتى قتل، و قاتل حميد بن مسلم و هو يقول:
لأضربنّ عن أبي حكيم * * * مفارق الأعبد و الحميم
ثمّ انكسروا كسرة هائلة، و جاء البشير إلى المختار أنّهم ولّوا مدبرين، فمنهم من اختفى في بيته، و منهم من لحق بمصعب بن الزّبير، و منهم من خرج إلى البادية ثمّ وضعت الحرب أوزارها، و حلّت أزرارها، و محّص القتل شرارها فأحصوا القتلى منهم، فكانوا ستّمائة و أربعين رجلا ثمّ استخرج من دور الوادعيّين خمسمائة أسير، كما ذكره الطبريّ و غيره، فجاءوا بهم إلى المختار، فعرضوهم عليه، فقال: كلّ من حضر منهم قتل الحسين (عليه السّلام) فأعلموني به، فلا يؤتى بمن حضر قتله إلّا قيل هذا فيضرب عنقه حتى قتل منهم مائتين و ثمانية و أربعين رجلا، و قتل أصحاب المختار جمعا كثيرا
[١]- بالسير/ خ.
[٢]- في البحار: البريء.
[٣]- التسويف: المطل.
[٤]- يقي/ خ.
[٥]- في البحار: الفرقتين.
[٦]- الكناسة: بالضم: محلة بالكوفة مشهورة (مراصد الاطلاع ج ٣ ص ١١٨٠).
[٧]- إلى اليمن: أي الى القبائل اليمنية القاطنة في الكوفة.
[٨]- جبانة: بالفتح، ثم التشديد. و الجبّان في الأصل: الصحراء. و أهل الكوفة يسمّون المقبرة جبّانة. و بالكوفة محال تسمّى بها؛ فمنها «جبّانة السبيع» (مراصد الاطلاع ج ١ ص ٣١٠).