مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٦٣ - الأخبار الأئمّة الصادق، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السّلام)
عرض لي في منامي [١] عارض، فقال: (أ) تسرعون السير و المنايا تسير [٢] بكم إلى الجنّة.
ثم سار حتى نزل الرّهيمة فورد عليه رجل من أهل الكوفة يكنّى: أبا هرم، [٣] فقال: يا بن النبيّ ما الذي أخرجك من المدينة؟ فقال: و يحك يا أبا هرم [٤] شتموا عرضي فصبرت، و طلبوا مالي فصبرت، و طلبوا دمي فهربت، و أيم اللّه ليقتلنّني ثمّ ليلبسنّهم اللّه ذلّا شاملا، و سيفا قاطعا، و ليسلطنّ عليهم من يذلّهم.
قال: و بلغ عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه الخبر و إنّ الحسين قد نزل الرّهيمة [٥] فأسرى [٦] إليه (ال) حرّ بن يزيد في ألف فارس، قال الحرّ: فلمّا خرجت من منزلي متوجّها نحو الحسين (عليه السّلام) نوديت- ثلاثا-: يا حرّ أبشر بالجنّة فالتفتّ فلم أر أحدا، فقلت: ثكلت الحرّ امّه، يخرج إلى قتال ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و يبشّر بالجنّة!؟ فرهقه [٧] عند صلاة الظهر، فأمر الحسين (عليه السّلام) ابنه فأذّن و أقام، و قام الحسين (عليه السّلام) فصلّى بالفريقين (جميعا)، فلمّا سلّم وثب الحرّ بن يزيد، فقال: السلام عليك يا بن رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته، فقال الحسين (عليه السّلام): و عليك السلام من أنت يا عبد اللّه؟ فقال: أنا الحرّ بن يزيد، فقال: يا حرّ أ علينا أم لنا؟ فقال الحرّ: و اللّه يا بن رسول اللّه لقد بعثت لقتالك، و أعوذ باللّه أن احشر من قبري و ناصيتي مشدودة إلي [٨] و يديّ مغلولة إلى عنقي و اكبّ على حرّ وجهي في النار، يا بن رسول اللّه أين تذهب؟ ارجع إلى حرم جدّك فإنّك مقتول، فقال الحسين (عليه السّلام):
سأمضي فما بالموت عار على الفتى * * * إذا ما نوى حقّا و جاهد مسلما
و واسى الرجال الصالحين بنفسه * * * و فارق مثبورا و خالف مجرما
[١]- في البحار: منام.
[٢]- تسرع/ خ.
[٣]- أبا هرّ/ خ.
[٤]- يا أبا هرّ/ خ.
[٥]- في المصدر و إحدى نسختي الأصل: الرهيميّة.
[٦]- في المصدر: فأنزل.
[٧]- أي دنا منه.
[٨]- في المصدر: إلى رجلي.