مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٨٠ - المرتبة الثانية في ذكر رجال سليمان بن صرد و خروجه و مقتله
ثمّ تهيّأت العساكر للحرب، فكان على ميمنة أهل الشام عبد اللّه بن الضحّاك بن قيس الفهريّ، و على ميسرتهم مخارق بن ربيعة الغنويّ، و على الجناح شرحبيل بن ذي الكلاع الحميريّ و في القلب الحصين بن نمير السكونيّ، ثمّ جعل أهل العراق على ميمنتهم المسيّب بن نجبة الفزاريّ، و على ميسرتهم عبد اللّه بن سعد بن نفيل الأزديّ، و على الجناح رفاعة بن شدّاد البجليّ، و على القلب الأمير سليمان بن صرد الخزاعيّ و وقف العسكر فنادى أهل الشام: ادخلوا في طاعة عبد الملك بن مروان، و نادى أهل العراق: سلّموا إلينا عبيد اللّه بن زياد و أن يخرج الناس من طاعة عبد الملك و آل الزبير، و يسلّم الأمر إلى أهل بيت نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله)، فأبى الفريقان، و حمل بعضهم على بعض و جعل سليمان بن صرد يحرّضهم على القتال و يبشّرهم بكرامة اللّه، ثمّ كسر جفن سيفه و تقدّم نحو أهل الشام و هو يقول:
إليك ربّي تبت من ذنوبي * * * و قد علاني في الورى مشيبي
فارحم عبيدا عرما [١]تكذيب * * * و اغفر ذنوبي سيّدي و حوبي [٢]
قال حميد بن مسلم: حملت ميمنتنا على ميسرتهم، و حملت ميسرتنا على ميمنتهم، و حمل سليمان في القلب فهزمناهم و ظفرنا بهم، و حجز الليل بيننا و بينهم ثمّ قاتلناهم في الغد و بعده حتى مضت ثلاثة أيّام ثمّ أمرهم الحصين بن نمير لأهل الشام برمي النبل فأتت السهام كالشرار المتطاير فقتل سليمان بن صرد (رحمه اللّه) فلقد بذل في أهل الثأر مهجته، و أخلص للّه توبته و قد قلت هذين البيتين، حيث مات مبرّأ من العتب و الشين:
قضى سليمان نحبه فغدا * * * إلى جنان و رحمة الباري
مضى حميدا في بذل مهجته * * * و أخذه للحسين بالثار
ثمّ أخذ الراية المسيّب بن نجبة، فقاتل قتالا خرّت له الأذقان، و أثّر في ذلك الجيش الجمّ الطعان ثلاث مرّات، و كان من أعظم الشجعان قتالا و أكرّهم على الأعداء نكالا و هو يقول:
[١]- عرم: اتّهم بما لم يجن.
[٢]- الحوب: الإثم.