مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٧٩ - المرتبة الثانية في ذكر رجال سليمان بن صرد و خروجه و مقتله
نرجوا به التحفة و النّوالا * * * لنرضي المهيمن المفضالا
فساروا حتى أتوا هيت، ثمّ خرجوا حتّى انتهوا إلى قرقيسيا [١] و بلغهم أنّ أهل الشام في عدد كثير فساروا سيرا مغذّا حتى و ردوا عين الوردة عن يوم و ليلة ثمّ قام سليمان بن صرد، فوعظهم و ذكّرهم الدار الآخرة و قال: إن قتلت فأميركم المسيّب بن نجبة فإن اصيب المسيّب فالأمير عبد اللّه بن سعد بن نفيل، فإن اصيب فأخوه خالد بن سعد، فإن قتل خالد فالأمير عبد اللّه بن وأل، فإن قتل ابن وأل فأمير كم رفاعة بن شدّاد.
ثمّ بعث سليمان المسيّب بن نجبة في أربعة آلاف فارس رائدا، و أن يشنّ عليهم الغارة، قال حميد بن مسلم: كنت معهم فسرنا يومنا كلّه و ليلتنا، حتى إذا كان السحر نزلنا و هوّمنا [٢] ثمّ ركبنا و قد صلّينا الصبح ففرّق العسكر و بقي معه مائة فارس، فلقي أعرابيّا فقال: كم بيننا و بين أدنى القوم؟ فقال: ميل.
أقول: الميل أربعة آلاف ذراع و كلّ ثلاثة أميال فرسخ- و هذا عسكر شرحبيل ابن ذي الكلاع من قبل عبيد اللّه معه أربعة آلاف و من ورائهم حصين بن نمير السكونيّ في أربعة آلاف، و من ورائهم الصلت بن ناحية [٣] الغلابي في أربعة آلاف، و جمهور العسكر مع عبيد اللّه بن زياد بالرّقّة [٤].
فساروا حتّى أشرفوا على عسكر الشام، فقال المسيّب لأصحابه: كرّوا عليهم، فحمل (عليهم) عسكر العراق فانهزموا فقتل منهم خلق كثير و غنموا منهم غنيمة عظيمة و أمرهم المسيّب بالعود فرجعوا إلى سليمان بن صرد، و وصل الخبر إلى عبيد اللّه فسرّح إليهم الحصين بن نمير و أتبعه بالعساكر حتّى نزل في عشرين ألفا، و عسكر العراق يومئذ ثلاثة آلاف و مائة لا غير.
[١]- في البحار و احدى نسخ الأصل: قرقيسا، و في الاخرى قرسيسا، و ما أثبتناه هو الأرجح. قرقيسياء: بلد على الخابور عند مصبه، و هي على الفرات، جانب منها على الخابور و جانب على الفرات، فوق رحبة مالك بن طوق. (مراصد الاطلاع ج ٣ ص ١٠٨٠).
[٢]- هوّم: نام قليلا، هزّالرأس من النعاس.
[٣]- في البحار: ناجية.
[٤]- الرّقّة: مدينة مشهورة على الفرات من جانبها الشرقي، في بلاد الشام. (مراصد الاطلاع ج ٢ ص ٦٢٦).