مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٠١ - أقول
صارخ: أبشر أيّها الأمير فهذا شمر قد قتل الحسين، قال: فخرجت بين الصفّين فوقفت عليه و إنّه ليجود بنفسه، فو اللّه ما رأيت قطّ قتيلا مضمّخا [١] بدمه أحسن منه و لا أنور وجها، و لقد شغلني نور وجهه و جمال هيبته [٢] عن الفكر في قتله، فاستسقى في تلك الحالة ماء، فسمعت رجلا يقول: [و اللّه] لا تذوق الماء حتّى ترد الحامية، فتشرب من حميمها، فسمعته يقول: أنا أرد الحامية فأشرب من حميمها [٣]؟ بل أرد على جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أسكن معه في داره في مقعد صدق عند مليك مقتدر، و أشرب من ماء غير آسن، و أشكو إليه ما ارتكبتم منّي و فعلتم بي، قال: فغضبوا بأجمعهم حتّى كأنّ اللّه لم يجعل في قلب أحد منهم من الرحمة شيئا، فاجتزّوا [٤] رأسه و إنّه ليكلّمهم، فتعجّبت من قلّة رحمتهم و قلت: و اللّه لا اجامعكم على أمر أبدا.
قال: ثمّ أقبلوا على سلب الحسين (عليه السّلام) فأخذ قميصه إسحاق بن حوية الحضرميّ فلبسه فصار أبرص و امتعط [٥] شعره.
و روي أنّه وجد في قميصه مائة و بضع عشرة ما بين رمية و طعنة [٦] و ضربة.
و قال الصادق (عليه السّلام): وجد بالحسين (عليه السّلام) ثلاث و ثلاثون طعنة و أربع و ثلاثون ضربة، و أخذ سراويله بحر بن كعب التميميّ [٧]، و روي أنّه صار زمنا مقعدا من رجليه و أخذ عمامته أخنس بن مرثد بن علقمة الحضرميّ، و قيل: جابر بن يزيد الأوديّ فاعتمّ بها فصار معتوها، و في غير رواية السيّد: فصار مجذوما، و أخذ درعه مالك ابن بشير الكنديّ فصار معتوها.
فقال السيّد: و أخذ نعليه [٨] الأسود بن خالد، و أخذ خاتمه بجدل بن سليم
[١]- في المصدر: مضرّجا.
[٢]- في المصدر و إحدى نسختي الأصل: هيئته.
[٣]- في المصدر: يا ويلك أنا لا أرد الحامية و لا أشرب من حميمها.
[٤]- في المصدر: فاحتزّوا.
[٥]- يقال: امعط شعره و تمعّط، إذا تناثر. «النهاية ج ٤ ص ٣٤٣».
[٦]- في المصدر: و طعنة سهم.
[٧]- في الأصل و البحار: أبجر بن كعب التميميّ، و قد تقدم الكلام عنه.
[٨]- في المصدر: نعله.