مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٥٩ - الكتب
أنا برير و أبي خضير * * * ليث يروع الأسد عند الزأر
يعرف فينا الخير أهل الخير * * * أضربكم و لا أرى من ضير
كذاك فعل الخير من برير
و جعل يحمل على القوم و هو يقول: اقتربوا منّي يا قتلة المؤمنين، اقتربوا منّي يا قتلة أولاد البدريّين، اقتربوا منّي يا قتلة أولاد رسول ربّ العالمين و ذرّيّته الباقين، و كان برير أقرأ أهل زمانه، فلم يزل يقاتل حتّى قتل ثلاثين رجلا، فبرز إليه رجل يقال له: يزيد بن معقل فقال لبرير: أشهد أنّك من المضلّين، فقال له برير: هلمّ فلندع اللّه أن يلعن الكاذب منّا، و أن يقتل المحقّ منّا المبطل، فتصاولا فضرب يزيد لبرير ضربة خفيفة لم يعمل شيئا، و ضربه برير ضربة قدّت المغفر، و وصلت إلى دماغه، فسقط قتيلا.
قال: فحمل رجل من أصحاب ابن زياد فقتل بريرا رحمة اللّه عليه و كان يقال لقاتله: بحير بن أوس الضبّيّ فجال في ميدان الحرب و جعل يقول:
سلي تخبري عنّي و أنت ذميمة * * * غداة حسين و الرماح شوارع
أ لم آت أقصى ما كرهت و لم يحل * * * غداة الوغى و الرّوع ما أنا صانع
معي مزنيّ لم تخنه كعوبه * * * و أبيض مشحوذ الغرارين قاطع
فجرّدته في عصبة ليس دينهم * * * كديني و إنّي بعد ذاك لقانع
و قد صبروا للطعن و الضرب حسّرا * * * و قد جالدوا لو أنّ ذلك نافع
فأبلغ عبيد اللّه إذ ما لقيته * * * بأنّي مطيع للخليفة سامع
قتلت بريرا ثمّ جلت لهمّه * * * غداة الوغى لمّا دعى من يقارع
قال: ثمّ ذكر له بعد ذلك أنّ بريرا كان من عباد اللّه الصالحين و جاءه ابن عمّ له و قال: ويحك يا بحير قتلت برير بن خضير فبأيّ وجه تلقى ربّك غدا؟ فندم الشقيّ و أنشأ يقول:
فلو شاء ربّي ما شهدت قتالهم * * * و لا جعل النعماء عند ابن جائر