مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٩٢ - أقول
أقول: روي في الاحتجاج أنّه لمّا بقي فردا ليس معه إلّا ابنه عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، و ابن آخر في الرضاع اسمه عبد اللّه، أخذ الطفل ليودّعه، فإذا بسهم قد أقبل حتّى وقع في لبّة الصبيّ فقتله، فنزل عن فرسه و حفر للصبيّ بجفن سيفه، و رمّله بدمه و دفنه، ثمّ وثب قائما و هو يقول إلى آخر الأبيات [١].
و قال محمد بن أبي طالب: و ذكر أبو علي السلاميّ في تأريخه أنّ هذه الأبيات للحسين (عليه السّلام) من إنشائه، و قال: ليس لأحد مثلها:
فإن تكن الدنيا تعدّ نفيسة * * * فإنّ [٢]ثواب اللّه أعلى و أنبل
و إن يكن الأبدان للموت انشأت * * * فقتل امرئ بالسيف في اللّه أفضل
و إن يكن الأرزاق قسما مقدّرا * * * فقلّة سعي المرء في الكسب أجمل
و إن تكن الأموال للترك جمعها * * * فما بال متروك به المرء يبخل
ثمّ إنّه (عليه السّلام) دعا الناس إلى البراز، فلم يزل يقتل كلّ من دنا منه من عيون الرجال، حتّى قتل منهم مقتلة عظيمة، ثمّ حمل على الميمنة، و قال: «الموت خير من ركوب العار» ثمّ على الميسرة و هو يقول:
أنا الحسين بن عليّ * * * آليت أن لا أنثني
أحمي عيالات أبي * * * أمضي على دين النبيّ [٣]
قال المفيد و السيّد و ابن نما «رحمهم اللّه»: و اشتدّ العطش بالحسين (عليه السّلام) فركب المسنّاة يريد الفرات، و العبّاس أخوه بين يديه، فاعترضاه خيل ابن سعد، فرمى رجل من بني دارم الحسين (عليه السّلام) بسهم فأثبته في حنكه الشريف، فانتزع (صلوات الله عليه) السهم، و بسط يديه [٤] تحت حنكه حتى امتلأت راحتاه من الدم، ثمّ رمى به، و قال: اللّهمّ إنّي أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيّك، ثمّ اقتطعوا العبّاس عنه، و أحاطوا به من كلّ جانب حتى قتلوه، و كان المتولّي لقتله زيد بن و رقاء الحنفيّ و حكيم ابن الطفيل السنبسيّ، فبكى الحسين (عليه السّلام) لقتله بكاء شديدا [٥].
[١]- الاحتجاج: ٢/ ٢٥ و البحار: ٤٥/ ٤٩.
[٢]- فدار/ خ.
[٣]- البحار: ٤٥/ ٤٩.
[٤]- في البحار و إحدى نسختي الأصل: يده.
[٥]- إرشاد المفيد ص ٢٦٩ و اللهوف ص ٤٩ و مثير الاحزان ص ٧٠- ٧١ و البحار: ٤٥/ ٥٠.