مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧١٣ - الكتب
قلبي فقال: يا دعبل، إنّي كنت من أشدّ خلق اللّه بغضا و عداوة لعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، فخرجت في نفر من الجنّ المردة العتاة [١]، فمررنا بنفر يريدون زيارة الحسين (عليه السّلام) قد جنّهم الليل فهممنا بهم و إذا ملائكة تزجرنا من السماء، و ملائكة في الأرض تزجر عنهم هوامّها، فكأنّي كنت نائما فانتبهت أو غافلا فتيقّظت، و علمت أنّ ذلك لعناية بهم من اللّه تعالى لمكان من قصدوا له، و تشرّفوا بزيارته.
فأحدثت توبة و جدّدت نيّة و زرت مع القوم، و وقفت بوقوفهم و دعوت بدعائهم، و حججت بحجّهم تلك السنة، و زرت قبر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و مررت برجل حوله جماعة، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا ابن رسول اللّه الصادق (عليه السّلام)، قال: فدنوت منه و سلّمت عليه فقال لي: مرحبا بك يا أهل العراق أتذكر ليلتك ببطن كربلاء و ما رأيت [٢] من كرامة اللّه تعالى لأوليائنا؟ إنّ اللّه قد قبل توبتك، و غفر خطيئتك.
فقلت: الحمد للّه الّذي منّ عليّ بكم، و نوّر قلبي بنور هدايتكم، و جعلني من المعتصمين بحبل ولايتكم، فحدّثني يا ابن رسول اللّه بحديث أنصرف به إلى أهلي و قومي، فقال: نعم، حدّثني أبي محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام) قال: قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا عليّ الجنّة محرّمة على الأنبياء حتّى أدخلها أنا، و على الأوصياء حتّى تدخلها أنت، و على الأمم حتّى تدخلها أمّتي، و على أمّتي حتّى يقرّوا بولايتك و يدينوا بإمامتك، يا عليّ و الّذي بعثني بالحقّ لا يدخل الجنّة أحد إلّا من أخذ منك بنسب أو سبب، ثمّ قال: خذها يا دعبل فلن تسمع بمثلها من مثلي أبدا ثمّ ابتلعته الأرض فلم أره [٣].
أقول: سيأتي ثواب زيارته (عليه السّلام) في كتاب المزار إن شاء اللّه تعالى.
[١]- عتا: استكبر و جاوز الحد و الجمع عتاة و عتي.
[٢]- و هديت/ خ.
[٣]- البحار: ٤٥/ ٤٠٢.