مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٢ - الأئمّة الصادق (عليهم السّلام)
خاطره و يلاطفه بشيء، من الكلام حتّى أفضى من أمر الحسين (عليه السّلام) إلى أن همّ يبكي، فبينما هو كذلك إذ نحن بصياح قد ارتفع عند باب المسجد، فنظرنا فإذا ظبية و معها خشفها و من خلفها ذئبة تسوقها إلى رسول اللّه و تضربها بأحد أطرافها حتّى أتت بها إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله).
ثمّ نطقت الغزالة بلسان فصيح، و قالت: يا رسول اللّه قد كانت لي خشفتان إحداهما صادها الصيّاد و أتى بها إليك، و بقيت [لي] هذه الاخرى و أنا بها مسرورة و إنّي كنت الآن ارضعها، فسمعت قائلا يقول: أسرعي أسرعي يا غزالة بخشفك إلى النبيّ محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و أوصليه سريعا لأنّ الحسين واقف بين يدي جدّه و قد همّ أن يبكي و الملائكة بأجمعهم قد رفعوا رءوسهم من صوامع العبادة و لو بكى الحسين (عليه السّلام) لبكت الملائكة المقرّبون لبكائه، و سمعت أيضا قائلا يقول: أسرعي يا غزالة قبل جريان الدموع على خدّ الحسين (عليه السّلام) فإن لم تفعلي سلّطت عليك هذه الذئبة تأكلك مع خشفك فأتيت بخشفي إليك يا رسول اللّه و قطعت مسافة بعيدة، و لكن طويت لي الأرض حتّى أتيتك سريعة و أنا أحمد اللّه ربّي أن جئتك قبل جريان دموع الحسين (عليه السّلام) على خدّه فارتفع التكبير و التهليل من الأصحاب، و دعا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) للغزالة بالخير و البركة، و أخذ الحسين (عليه السّلام) الخشفة و أتى بها إلى امّه الزهراء فسرّت بذلك سرورا عظيما [١].
الأئمّة: الصادق (عليهم السّلام)
٤- التهذيب: الحسين بن سعيد، عن النضر و فضالة، عن عبد اللّه بن سنان، عن حفص، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان في الصلاة و إلى جانبه الحسين بن علي (عليهما السّلام)، فكبّر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فلم يحر [٢] الحسين (عليه السّلام) التكبير، (ثمّ كبّر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فلم يحر الحسين (عليه السّلام) التكبير،) [٣] و لم يزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يكبّر و يعالج الحسين (عليه السّلام) التكبير فلم يحر حتّى أكمل سبع تكبيرات، فأحار الحسين (عليه السّلام) التكبير في السابعة، فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): فصارت سنّة [٤].
[١]- البحار: ٤٣/ ٣١٢.
[٢]- «فلم يحر» أي: لم يرجع و لم يرد. «النهاية ج ١ ص ٤٥٨».
[٣]- ما بين القوسين ليس في البحار.
[٤]- ٢/ ٦٧ ح ١١ و البحار: ٤٣/ ٣٠٧ ح ٦٩.