مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٠٥ - أقول
ادخلوا فاسلبوا بزّتهنّ [١]، فدخل القوم لعنهم اللّه و أخذوا ما كان في الخيمة، حتّى أفضوا إلى قرط كان في اذن أمّ كلثوم اخت الحسين (عليه السّلام) فأخذوه و خرموا اذنها، حتّى كانت المرأة لتنازع ثوبها على ظهرها حتّى تغلب عليه، و أخذ قيس بن الأشعث لعنه اللّه قطيفة الحسين (عليه السّلام) فكان يسمّى قيس القطيفة، و أخذ نعليه رجل من بني أود، يقال له: الأسود، ثمّ مال الناس على الورس و الحلّي و الحلل و الإبل فانتهبوها [٢].
أقول: في بعض كتب الأصحاب أنّ فاطمة الصغرى قالت: كنت واقفة بباب الخيمة و أنا أنظر إلى أبي و أصحابه [٣] مجزّزين كالأضاحي على الرمال، و الخيول على أجسادهم تجول، و أنا افكّر فيما يقع علينا بعد أبي من بني اميّة، أ يقتلوننا أو يأسروننا؟ فإذا برجل على ظهر جواده يسوق النساء بكعب رمحه و هنّ يلذن بعضهنّ ببعض، و قد اخذ ما عليهنّ من أخمرة و أسورة، و هنّ يصحن: وا جدّاه، وا أبتاه، و عليّاه، وا قلّة ناصراه، وا حسناه، أ ما من مجير يجيرنا؟ أ ما من ذائد يذود عنّا؟
قالت: فطار فؤادي و ارتعدت فرائصي، فجعلت أجيل بطرفي يمينا و شمالا على عمّتي أمّ كلثوم خشية منه أن يأتيني.
فبينا أنا على هذه الحالة، و إذا به قد قصدني ففررت منهزمة، و أنا أظنّ أنّي أسلم منه، و إذا به قد تبعني [٤]، فذهلت خشية منه و إذا بكعب الرمح بين كتفي، فسقطت على وجهي فخرم اذني و أخذ قرطي و مقنعتي، و ترك الدماء تسيل على خدّي، و رأسي تصهره الشمس، و ولّى راجعا إلى الخيم، و أنا مغشيّ عليّ، فإذا أنا بعمّتي عندي تبكي و هي تقول: قومي نمضي ما أعلم ما جرى على البنات و أخيك العليل، فقمت و قلت: يا عمّتاه هل من خرقة أستر بها رأسي عن أعين النظّار؟ فقالت:
يا بنتاه و عمّتك مثلك، فرأيت رأسها مكشوفة، و متنها قد اسودّ من الضرب، فما رجعنا إلى الخيمة إلّا و هي قد نهبت و ما فيها، و أخي عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) مكبوب على وجهه لا يطيق الجلوس من كثرة الجوع و العطش و الأسقام، فجعلنا نبكي عليه و يبكي
[١]- في الأصل: بزينتهن.
[٣]- في البحار و احدى نسختى الأصل: و أصحابي.
[٢]- البحار: ٤٥/ ٦٠.
[٤]- بلغني/ خ.