مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٨٠ - الأئمّة الباقر (عليهم السّلام)
لكيلا تأسوا على ما فاتكم، و لا تفرحوا بما آتاكم و اللّه لا يحبّ كل مختال فخور.
تبّا لكم فانتظروا اللّعنة و العذاب، و كأن قد حلّ بكم، و تواترت من السماء نقمات فتسحتكم [١] بما كسبتم، و يذيق بعضكم بأس بعض، ثمّ تخلّدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا ألا لعنة اللّه على الظالمين.
ويلكم أ تدرون أيّة يد طاعنتنا منكم؟ و أيّة نفس نزعت إلى قتالنا؟ أم بأيّة رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا؟ [و اللّه] قست قلوبكم، و غلظت أكبادكم، و طبع على أفئدتكم، و ختم على سمعكم و بصركم، و سوّل لكم الشيطان و أملى لكم، و جعل على بصركم [٢] غشاوة، فأنتم لا تهتدون.
تبّا لكم يا أهل الكوفة أيّ ترات لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قبلكم، و ذحول له لديكم؟ بما عندتم [٣] بأخيه عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) جدّي، و بنيه عترة النبيّ الطاهرين الأخيار، و افتخر بذلك مفتخر (من الظالمين) فقال:
نحن قتلنا عليّا و بني عليّ * * * بسيوف هنديّة و رماح
و سبينا نساءهم سبي ترك * * * و نطحناهم فأيّ نطاح
بفيك أيّها القائل الكثكث، و لك الأثلب، افتخرت بقتل قوم زكّاهم اللّه و طهّرهم [اللّه] و أذهب عنهم الرّجس، فاكظم و أقع كما أقعى أبوك، و إنّما لكل امرئ [ما كسب و] ما قدّمت يداه، حسدتمونا ويلا لكم على ما فضّلنا اللّه عليكم.
فما ذنبنا إن جاش دهرا بحورنا * * * و بحرك ساج لا يواري الدعا مصا
ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم، و من لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور.
قال: فارتفعت الأصوات بالبكاء [و النحيب]، و قالوا: حسبك يا ابنة الطيبين، فقد أحرقت قلوبنا، و انضبحت نحورنا، و أضرمت أجوافنا، فسكتت عليها و على أبيها و جدّتها السلام. [٤]
[١]- اي تهلككم و تستأصلكم.
[٢]- في المصدر: أبصاركم.
[٣]- اعتديتم/ خ. و في المصدر: صنعتم.
[٤]- اللهوف ص ٦١ و البحار: ٤٥/ ١٠٧.