مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٧٨ - الأئمّة الباقر (عليهم السّلام)
(عليه السّلام) و قد أومأت إلى الناس بأن انصتوا [١]، فارتدّت الأنفاس و سكنت الأجراس، ثمّ قالت: الحمد للّه و الصلاة على أبي محمّد و آله الطيّبين الأخيار.
أمّا بعد يا أهل الكوفة، يا أهل الختل و الغدر أ تبكون؟ فلا رقأت الدمعة، [٢] و لا هدأت الرنّة، إنّما مثلكم كمثل الّتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، تتخذون أيمانكم دخلا بينكم، ألا و هل فيكم إلّا الصلف و النّطف، [و الصدر الشنف] و ملق الإماء، و غمز الأعداء، أو كمرعى على دمنة، أو كفضّة على ملحودة، ألا ساء ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم و في العذاب أنتم خالدون.
أ تبكون و تنتحبون؟ إي و اللّه فابكوا كثيرا و اضحكوا قليلا، فلقد ذهبتم بعارها و شنارها، و لن ترحضوها بغسل بعدها أبدا، و أنّى ترحضون قتل سليل خاتم النبوّة [٣]، [و معدن الرسالة،] و سيّد شباب أهل الجنّة، و ملاذ خيرتكم، و مفزع نازلتكم، و منار حجّتكم، و مدره سنّتكم، ألا ساء ما تزرون، و بعدا لكم و سحقا، فلقد خاب السّعي، و تبّت الأيدي، و خسرت الصّفقة، و بؤتم بغضب من اللّه، و ضربت عليكم الذلّة و المسكنة.
ويلكم يا أهل الكوفة [أ تدرون] أيّ كبد لرسول اللّه فريتم؟ و أيّ كريمة له أبرزتم؟ و أيّ دم له سفكتم؟ و أيّ حرمة له انتهكتم؟ لقد جئتم بها صلعاء عنقاء سوداء فقماء- و في بعضها: خرقاء شوهاء- كطلاع الأرض، و ملاء السماء، أ فعجبتم أن قطرت [٤] السماء دما و لعذاب الآخرة أخزى و أنتم لا تنصرون، فلا يستخفنّكم المهل، فإنّه لا يحفزه البدار و لا يخاف فوت الثأر و إنّ ربّكم لبالمرصاد.
قال: فو اللّه لقد رأيت الناس [يومئذ] حيارى يبكون، و قد وضعوا أيديهم في أفواههم، و رأيت شيخا واقفا إلى جنبي يبكي حتّى اخضلّت لحيته، و هو يقول: بأبي أنتم و امّي كهولكم خير الكهول، و شبابكم خير الشباب، و نساؤكم خير النساء، و نسلكم خير نسل لا يخزى و لا يبزى.
[١]- في المصدر و البحار: أن اسكتوا.
[٢]- العبرة/ خ.
[٣]- في الأصل و البحار: الأنبياء.
[٤]- في المصدر: مطرت.