مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٩٢ - الأخبار، و الصحابة، و التابعين
سيّد المرسلين، و إنّه يقتل علانية مبارزة ظلما و عدوانا، و لا تحفظ فيه وصيّة جدّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هو مزاج مائه و بضعة من لحمه، يذبح بعرصة كربلا، فو الّذي نفس كعب بيده لتبكينّه زمرة من الملائكة في السماوات السبع، لا يقطعون بكاءهم عليه إلى آخر الدهر، و إنّ البقعة التي يدفن فيها خير البقاع، و ما من نبيّ إلّا و يأتي إليها و يزورها و يبكي على مصابه، و لكربلاء في كلّ يوم زيارة من الملائكة و الجنّ و الإنس.
فإذا كانت ليلة الجمعة ينزل إليها تسعون ألف ملك يبكون على الحسين (عليه السّلام)، و يذكرون فضله و إنّه يسمّى في السماء: حسينا المذبوح، و في الأرض: أبا عبد اللّه المقتول، و في البحار الفرخ الأزهر المظلوم، و إنّه يوم قتله تنكسف الشمس بالنهار، و من الليل ينخسف القمر، و تدوم الظلمة على الناس ثلاثة أيّام و تمطر السماء دما (و رمادا) و تدكدك الجبال و تغطمط البحار [١]، و لو لا بقيّة من ذرّيّته و طائفة من شيعته الّذين يطلبون بدمه و يأخذون بثأره، لصبّ اللّه عليهم نارا من السماء أحرقت الأرض و من عليها.
ثمّ قال كعب: يا قوم كأنّكم تتعجّبون بما احدّثكم فيه من أمر الحسين (عليه السّلام)، و إنّ اللّه تعالى لم يترك شيئا كان أو يكون من أوّل الدهر إلى آخره إلّا و قد فسّره لموسى (عليه السّلام)، و ما من نسمة خلقت إلّا و قد رفعت إلى آدم (عليه السّلام) في عالم الذرّ، و عرضت عليه، و لقد عرضت عليه هذه الامّة و نظر إليها و إلى اختلافها و تكالبها على هذه الدنيا الدنيّة، فقال آدم: يا ربّ ما لهذه الامّة الزكيّة و بلاء الدنيا و هم أفضل الامم؟ فقال له: يا آدم، إنّهم اختلفوا فاختلفت قلوبهم، و سيظاهرون الفساد في الأرض كفساد قابيل حين قتل هابيل (عليه السّلام)، و إنّهم يقتلون فرخ حبيبي محمّد المصطفى.
ثمّ مثّل لآدم (عليه السّلام) مقتل الحسين (صلوات الله عليه) و مصرعه و وثوب أمّة جدّه عليه، فنظر إليهم فرآهم مسودّة وجوههم، فقال: يا ربّ ابسط عليهم الانتقام كما قتلوا
[١]- غطمط البحر: اضطرب و علت أمواجه.