مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٣٦ - الكتب
و قال المفيد (ره): ثمّ قال لعليّ بن الحسين (عليهما السّلام): يا ابن الحسين أبوك قطع رحمي، و جهل، و نازعني (في) سلطاني، فصنع اللّه به ما قد رأيت، فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): «ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ» [١]، فقال يزيد لابنه خالد: اردد عليه! فلم يدر خالد ما يردّ عليه، فقال له يزيد قل: «وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [٢]».
و قال صاحب المناقب بعد ذلك: فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): يا ابن معاوية و هند و صخر لم تزل النبوّة و الإمرة لآبائي و أجدادي من قبل أن تولد، و لقد كان جدّي عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) في يوم بدر و احد و الأحزاب في يده راية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أبوك و جدّك في أيديهما رايات [٣] الكفّار، ثم جعل عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يقول:
ما ذا تقولون إذ قال النبيّ لكم * * * ما ذا فعلتم و أنتم آخر الامم؟
بعترتي و بأهلي عند [٤]مفتقدي * * * منهم اسارى و منهم ضرّجوا بدم
ثمّ قال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): ويلك يا يزيد إنّك لو تدري ما ذا صنعت؟ و ما الّذي ارتكبت من أبي و أهل بيتي و أخي و عمومتي إذا لهربت في الجبال، و افترشت الرماد، و دعوت بالويل و الثبور، أن يكون رأس أبي الحسين بن فاطمة و عليّ منصوبا على باب مدينتكم و هو وديعة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فيكم، فابشر بالخزي و الندامة غدا إذا جمع الناس ليوم القيامة [٥].
و قال المفيد (ره): ثمّ دعا بالنساء و الصبيان فاجلسوا بين يديه، فرأى هيئة قبيحة، فقال: قبّح اللّه ابن مرجانة لو كانت بينكم و بينه قرابة و رحم ما فعل هذا بكم و لا بعث بكم على هذه الحالة. [٦]
فقالت فاطمة بنت الحسين (عليه السّلام): و لمّا جلسنا بين يدي يزيد رقّ لنا، فقام إليه رجل من [أهل] الشام أحمر، فقال: يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية- يعنيني-
[١]- الحديد: ٢٢.
[٢]- ارشاد المفيد ص ٢٧٦ و البحار: ٤٥/ ١٣٥، و الآية من سورة الشورى: ٣٠.
[٣]- راية/ خ.
[٤]- بعد/ خ.
[٥]- البحار ٤٥/ ١٣٥.
[٦]- في الأصل و البحار: على هذا.