مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٩٩ - المرتبة الرابعة في ذكر مقتل عمر بن سعد و عبيد اللّه بن زياد و من تابعه و كيفيّة قتالهم و النصر عليهم
و علم أنّ قول المختار عنه، فعزم على الخروج من الكوفة فأحضر رجلا من بني تيم اللات اسمه مالك و كان شجاعا و أعطاه أربع مائة دينار و قال: هذه معك لحوائجنا و خرجا، فلمّا كان عند حمّام عمر أو نهر عبد الرّحمن وقف و قال: أ تدري لم خرجت؟
قال: لا، قال: خفت المختار، فقال ابن دومة- يعني المختار- أضيق استا من أن يقتلك، و إن هربت هدم دارك، و انتهب عيالك و مالك، و خرّب ضياعك و أنت أعزّ العرب، فاغترّ بكلامه فرجعا على الرّوحاء فدخلا الكوفة مع الغداة.
هذا قول المرزباني و قال غيره: إنّ المختار علم خروجه من الكوفة، فقال: و فينا له و غدر، و في عنقه سلسلة لو جاهد أن ينطلق ما استطاع، فنام عمر على الناقة فرجعت و هو لا يدري حتّى ردّته إلى الكوفة، فأرسل عمر ابنه إلى المختار قال له: أين أبوك؟ قال: في المنزل و لم يكونا يجتمعان عند المختار، و إذا حضر أحدهما غاب الآخر خوفا أن يجتمعا فيقتلهما، فقال حفص: أبي يقول: أ تفي لنا بالأمان؟ قال: اجلس و طلب المختار أبا عمرة، و هو كيسان التمّار فأسرّ إليه أن اقتل عمر بن سعد و إذا دخلت و رأيته يقول: يا غلام عليّ بطيلساني [١] فإنّه يريد السيف فبادره و اقتله فلم يلبث أن جاء و معه رأسه.
فقال حفص: إنّا للّه و إنا إليه راجعون، فقال له: أ تعرف هذا الرأس؟ قال:
نعم، و لا خير في العيش بعده، فقال: إنّك لا تعيش بعده فقال: و أمر بقتله و قال المختار: عمر بالحسين و حفص بعليّ بن الحسين و لا سواء، و اللّه لأقتلنّ سبعين ألفا كما قتل بيحيى بن زكريا (عليهما السّلام). و قيل: إنّه قال: لو قتلت ثلاثة أرباع قريش لما وفوا بأنملة من أنامل الحسين (عليه السّلام).
و كان محمّد بن الحنفيّة يعتب على المختار لمجالسة عمر بن سعد و تأخير قتله فحمل الرأسين إلى مكّة مع مسافر بن سعد الهمدانيّ و ظبيان بن عمارة التميميّ فبينا محمّد بن الحنفيّة جالسا في نفر من الشيعة، و هو يعتب على المختار، فما تمّ كلامه إلّا
[١]- الطيلسان: ثوب يحيط بالبدن ينسج للبس خال عن التفصيل و الخياطة، و هو من لباس العجم. (مجمع البحرين ج ٤/ ٨٢).