مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٩٧ - المرتبة الثالثة في وصف الوقعة مع ابن مطيع
لاهيا متصدّيا [١] أو قائما متبلّدا، أو خائفا متلدّدا، أو كامنا متعمّدا، فأتني برأسه فأحاطوا بالقصر و له بابان، فخرج و مشى إلى مصعب، فهدم القصر و داره، و أخذ ما كان فيهما.
قال المرزبانيّ: و أتوه بعبد اللّه بن اسيد الجهنّي و مالك بن هيثم [٢] البدائيّ و حمل بن مالك المحاربيّ من القادسيّة فقال: يا أعداء اللّه، أين الحسين بن عليّ (عليهما السّلام)؟
قالوا: أكرهنا على الخروج، قال: فألّا مننتم عليه و سقيتموه من الماء؟! و قال للبدائيّ:
أنت (أخذت) برنسه؟ قال: لا، قال: بلى، و أمر بقطع يديه و رجليه، و الآخران ضرب أعناقهما.
و أتوه ببجدل بن سليم الكلبيّ و عرّفوا أنّه أخذ خاتمه، و قطع إصبعه، فأمر بقطع يديه و رجليه، فلم يزل ينزف [٣] حتّى مات، و أتوه برقاد بن مالك و عمر بن خالد و عبد الرحمن البجليّ و عبد اللّه بن قيس الخولانيّ، فقال: يا قتلة الحسين [٤] لقد أخذتم الورس في يوم نحس، و كان في رحل الحسين ورس فاقتسموه وقت نهب رحله فأخرجهم إلى السوق.
و كان أسماء بن خارجة الفزاريّ ممّن سعى في قتل مسلم بن عقيل رحمة اللّه عليه، فقال المختار: أما و ربّ السماء و ربّ الضياء و الظلماء، لتنزلنّ نار من السماء دهماء حمراء سحماء، تحرق دار أسماء، فبلغ كلامه إليه، فقال: سجع أبو إسحاق، و ليس هاهنا مقام بعد هذا، و خرج من داره هاربا إلى البادية فهدم داره و دور بني عمّه.
و كان الشمر بن ذي الجوشن- لعنه اللّه- قد أخذ من الإبل الّتي كانت تحت رحل الحسين (عليه السّلام) فنحرها و قسم لحمها على قوم من أهل الكوفة فأمر [٥] المختار فأحصوا كلّ دار دخلها ذلك اللحم، فقتل أهلها و هدمها، و لم يزل المختار يتبع قتلة الحسين (عليه السّلام) حتّى قتل خلقا كثيرا، و هزّم الباقين، فهدم دورهم و أنزلهم من المعاقل و الحصون، إلى المفاوز و الصحون، قال: و قتلت العبيد مواليها، و جاءوا إلى المختار فأعتقهم، و كان العبد يسعى بمولاه فيقتله المختار حتّى أنّ العبد يقول لسيّده: احملني
[١]- في الأصل: متصيدا.
[٢]- في البحار: الهشيم.
[٣]- في خ: ينزو: و هي بمعنى ينزف
[٤]- الصالحين/ خ.
[٥]- فأخذ/ خ.