مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٩٦ - المرتبة الثالثة في وصف الوقعة مع ابن مطيع
في قدر و رماه فيها.
و هرب عبد اللّه بن عاقبة الغنويّ إلى الجزيرة فهدم داره، و فيه و في حرملة بن الكاهل لعنه اللّه (و) قتل واحدا من أصحاب الحسين (عليه السّلام) قال الشاعر:
و عند غنيّ قطرة من دمائنا * * * و في أسد اخرى تعدّ و تذكر
حدّث المنهال بن عمرو، قال: دخلت على زين العابدين (عليه السّلام) أودّعه و أنا اريد الانصراف من مكّة، فقال: يا منهال ما فعل حرملة بن كاهل، و كان معي بشر ابن غالب الأسديّ، فقال: ذلك من بني الحريش أحد بني موقد النار، و هو حيّ بالكوفة فرفع يديه، و قال: اللهمّ (أذقه حرّ النار، اللهمّ أذقه حرّ الحديد [١]) قال المنهال: و قدمت الكوفة و المختار بها فركبت إليه، فلقيته خارجا من داره فقال: يا منهال لم تشركنا في ولايتنا هذه؟ فعرّفته أنّي كنت بمكّة فمشى حتّى أتى الكناس، و وقف كأنّه ينتظر شيئا، فلم يلبث أن جاء قوم (ف) قالوا: أبشر أيّها الأمير فقد اخذ حرملة، فجيء به، فقال:
لعنك اللّه، الحمد اللّه الذي أمكنني منك، الجزّار، الجزّار، فاتي بجزّار فأمره بقطع يديه و رجليه، ثمّ قال: النار النار، فاتي بنار و قصب فاحرق.
فقلت: سبحان اللّه سبحان اللّه فقال: إنّ التسبيح لحسن، لم سبّحت؟
فأخبرته (ب) دعاء زين العابدين (عليه السّلام) فنزل عن دابّته و صلّى ركعتين، و أطال السجود و ركب و سار فحاذى داري، فعزمت عليه بالنزول و التحرّم [٢] بطعامي، فقال: إنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) دعا بدعوات فأجابها اللّه على يدي، ثمّ تدعوني إلى الطعام، هذا يوم صوم شكرا للّه تعالى، فقلت: أحسن اللّه توفيقك.
و انهزم عبد اللّه بن عروة الخثعميّ إلى مصعب فهدم داره و طلب عمرو بن صبيح الصيداويّ فأتوه و هو على سطحه بعد ما هدأت العيون، و سيفه تحت رأسه فأخذوه و سيفه، فقال: قبّحك اللّه من سيف ما أبعدك على قربك، فجيء به إلى المختار، فلمّا كان من الغداة طعنوه بالرماح، حتّى مات، و أنفذ إلى محمّد بن الأشعث ابن قيس و قد انهزم إلى قصر له في قرية إلى جنب القادسيّة، فقال: انطلق فإنّك تجده
[١]- اللهمّ أذقه حر النار ثلاثا/ خ.
[٢]- التحريم/ خ.