مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٩١ - الكتب
و أخذ العرفاء و الناس أخذا شديدا، فقال: اكتبوا إليّ العرفاء! و من فيكم من طلبة أمير المؤمنين، و من فيكم من أهل الحروريّة، و أهل الريب الذين شأنهم الخلاف و النفاق و الشقاق، فمن يجيء لنا بهم فبرئ، و من لم يكتب لنا أحدا فليضمن [١] لنا من في عرافته أن لا يخالفنا منهم مخالف، و لا يبغي علينا (منهم) باغ، فمن لم يفعل برئت منه الذّمة و حلال لنا دمه و ماله، و أيّما عريف وجد في عرافته من بغية أمير المؤمنين أحد لم يرفعه [٢] إلينا صلب على باب داره، و الغيت تلك العرافة من العطاء.
و لمّا سمع مسلم بن عقيل رحمة اللّه عليه مجيء عبيد اللّه إلى الكوفة، و مقالته التي قالها، و ما أخذ به العرفاء و الناس، خرج من دار المختار، حتّى انتهى إلى دار هانئ ابن عروة فدخلها، فأخذت الشيعة تختلف إليه في دار هانئ على تستّر و استخفاء من عبيد اللّه، و تواصوا بالكتمان، فدعا ابن زياد مولى له، يقال له: معقل، فقال (له):
خذ ثلاثة آلاف درهم و اطلب مسلم بن عقيل و التمس أصحابه، فإذا ظفرت بواحد منهم أو جماعة فأعطهم هذه الثلاثة آلاف درهم، و قل لهم: استعينوا بها على حرب عدوّكم و أعلمهم أنّك منهم، فإنّك لو قد أعطيتهم إيّاها لقد اطمأنّوا إليك، و وثقوا بك، و لم يكتموك شيئا من امورهم و أخبارهم، ثمّ اغد عليهم و رح حتّى تعرف مستقرّ مسلم بن عقيل و تدخل عليه.
ففعل ذلك، و جاء حتّى جلس إلى مسلم بن عوسجة الأسديّ في المسجد الأعظم و هو يصلّي، فسمع قوما يقولون: هذا يبايع للحسين، فجاء و جلس إلى جنبه حتّى فرغ من صلاته، ثم قال: يا عبد اللّه إنّي امرؤ من أهل الشام أنعم اللّه عليّ بحبّ أهل البيت و حبّ من أحبّهم و تباكى له، و قال: معي ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم بلغني أنّه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فكنت اريد لقاءه فلم أجد أحدا يدلّني عليه و لا أعرف مكانه، فإنّي لجالس في المسجد الآن إذ سمعت نفرا من المؤمنين يقولون: هذا رجل له علم بأهل هذا البيت، و إنّي أتيتك لتقبض منّي هذا المال و تدخلني على صاحبك، فإنّي أخ من إخوانك، و ثقة عليك، و إن
[١]- فليمض/ خ ل.
[٢]- يعرّفه/ خ ل.