مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٧٩ - الأئمّة الباقر (عليهم السّلام)
و روى زيد بن موسى قال: حدّثني أبي، عن جدّي (عليهم السّلام) قال: خطبت فاطمة الصغرى، بعد أن ردّت [١] من كربلاء، فقالت: الحمد للّه عدد الرّمل و الحصى، وزنة العرش إلى الثرى، أحمده و اومن به و أتوكّل عليه، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمّدا عبده و رسوله و أنّ ولده [٢] ذبحوا بشطّ الفرات بغير ذحل و لا ترات.
اللهمّ إنّي أعوذ بك أن أفتري عليك الكذب و أن أقول عليك خلاف ما أنزلت من أخذ العهود لوصيّه عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) المسلوب حقّه، المقتول من غير ذنب، كما قتل ولده بالأمس في بيت من بيوت اللّه تعالى فيه معشر مسلمة بألسنتهم، تعسا لرؤوسهم ما دفعت عنه ضيما في حياته، و لا عند مماته، حتّى قبضته إليك، محمود النقيبة، طيب العريكة، معروف المناقب، مشهور المذاهب، لم يأخذه اللّهمّ فيك لومة لائم و لا عذل عاذل، هديته يا ربّ للإسلام صغيرا، و حمدت مناقبه كبيرا، و لم يزل ناصحا لك و لرسولك حتّى قبضته إليك زاهدا في الدّنيا، غير حريص عليها، راغبا في الآخرة، مجاهدا لك في سبيلك، رضيته فاخترته و هديته إلى صراط مستقيم.
أمّا بعد يا أهل الكوفة يا أهل المكر و الغدر و الخيلاء، فإنّا أهل بيت ابتلانا اللّه بكم و ابتلاكم بنا، فجعل بلاءنا حسنا و جعل علمه عندنا، و فهمه لدينا، فنحن عيبة علمه، و وعاء فهمه و حكمته، و حجّته في الأرض لبلاده و لعباده [٣]، أكرمنا اللّه بكرامته، و فضّلنا بنبيّه محمّد (صلى اللّه عليه و آله) على كثير ممّن خلق تفضيلا بيّنا، فكذّبتمونا و كفّرتمونا، و رأيتم قتالنا حلالا، و أموالنا نهبا، كأنّا أولاد ترك أو كابل، كما قتلتم جدّنا بالأمس، و سيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت لحقد متقدّم، قرّت لذلك عيونكم، و فرحت قلوبكم، افتراء منكم على اللّه، و مكرا مكرتم و اللّه خير الماكرين، فلا تدعونّكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا، و نالت أيديكم من أموالنا، فإنّ ما أصابنا من المصائب الجليلة، و الرزايا العظيمة في كتاب من قبل أن نبرأها، إنّ ذلك على اللّه يسير،
[١]- في المصدر: وردت.
[٢]- في المصدر: أولاده.
[٣]- في المصدر: و حجّته على الأرض في بلاده لعباده.