مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢١٦ - الكتب
أعطيناه كراه على قدر ما قطع من الطريق، فمضى معه قوم و امتنع آخرون.
و ألحقه عبد اللّه بن جعفر بابنيه عون و محمّد، و كتب على أيديهما [إليه] كتابا يقول فيه: أمّا بعد فإنّي أسألك باللّه لمّا انصرفت حين تنظر في كتابي هذا، فإنّي مشفق عليك من هذا الوجه [١] الّذي توجّهت له أن يكون فيه هلاكك و استئصال أهل بيتك، إن هلكت اليوم طفئ نور الأرض، فإنّك علم المهتدين، و رجاء المؤمنين، و لا تعجل بالسير فإنّي في أثر كتابي و السلام.
و صار عبد اللّه إلى عمرو بن سعيد فسأله أن يكتب إلى الحسين (عليه السّلام) أمانا و يمنّيه ليرجع عن وجهه، فكتب إليه عمرو بن سعيد كتابا يمنّيه فيه الصلة، و يؤمّنه على نفسه، و أنفذه مع [أخيه] يحيى بن سعيد، فلحقه يحيى و عبد اللّه بن جعفر بعد نفوذ ابنيه، و دفعا إليه الكتاب و جاهدا به في الرجوع، فقال: إنّي رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في المنام و أمرني بما أنا ماض له، فقالوا [٢] له: [ف] ما تلك الرؤيا، فقال: ما حدّثت بها أحدا و لا أنا محدّث بها أحدا حتّى ألقى ربّي عزّ و جلّ، فلمّا يئس [٣] منه عبد اللّه بن جعفر أمر ابنيه عونا و محمّدا بلزومه، و المسير معه، و الجهاد دونه، و رجع مع يحيى بن سعيد إلى مكّة.
و توجّه الحسين (عليه السّلام) إلى [٤] العراق مغذّا [٥] لا يلوي إلى [٦] شيء حتّى نزل ذاته عرق. [٧]
و قال السيّد (ره): و توجّه الحسين (عليه السّلام) من مكّة لثلاث مضين من ذي الحجّة سنة ستّين قبل أن يعلم بقتل مسلم لأنّه خرج من مكّة في اليوم الّذي قتل فيه مسلم (رضوان اللّه عليه).
و روي أنّه لمّا عزم على الخروج إلى العراق قام خطيبا، فقال: الحمد للّه و ما شاء اللّه و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه و صلّى اللّه على رسوله و سلّم خطّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة، و ما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، و خيّر
[١]- في البحار: التوجّه.
[٢]- في المصدر: فقالا.
[٣]- في المصدر: أيس.
[٤]- في المصدر: نحو.
[٥]- أي مسرعا في السير، و في المصدر: مجدّا.
[٦]- في المصدر: عن.
[٧]- إرشاد المفيد ص ٢٤٣ و البحار: ٤٤/ ٣٦٥.