مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٨٦ - المرتبة الثانية في ذكر رجال سليمان بن صرد و خروجه و مقتله
قد بعثت إليك المختار و من ارتضيته لنفسي، و قد أمرته بقتال عدوّي، و الطلب بدماء أهل بيتي فامض معه بنفسك و عشيرتك، و تمام الكتاب بما يرغّب إبراهيم في ذلك.
فلمّا قرأ الكتاب قال: ما زال يكتب إليّ اسمه و اسم أبيه فما باله و يقول في هذا الكتاب المهديّ؟ قال المختار: ذاك زمان، قال إبراهيم: من يعلم أنّ هذا كتاب ابن الحنفيّة إليّ؟ قال يزيد بن أنس و أحمر بن سقيط و عبد اللّه بن كامل و غيرهم:
نحن نعلم و نشهد أنّه كتاب محمّد إليك، قال الشعبيّ: إلّا أنا و أبي لا نعلم، و عند ذلك تأخّر إبراهيم عن صدر الفراش و أجلس المختار عليه، و قال: ابسط يدك فبسط يده فبايعه، و دعا بفاكهة و شراب من عسل فأصبنا منه فأخرجنا معنا إبراهيم إلى أن دخل المختار داره.
فلمّا رجع أخذ بيدي و قال: يا شعبيّ علمت أنّك لا تشهد و لا أبوك أ فترى هؤلاء شهداء على حقّ؟ قلت: شهدوا على ما رأيت و فيهم سادة القرّاء و مشيخة المصر و فرسان العرب، و ما يقول مثل هؤلاء إلّا حقّا.
و كان إبراهيم- (رحمه اللّه)- ظاهر الشجاعة، واري زناد الشهامة، نافذ حدّ الصرامة، مشمّرا في محبّة أهل البيت عن ساقيه، متلقّيا راية النصح لهم بكلتا يديه، فجمع عشيرته و إخوانه و أهل مودّته و أعوانه، و كان يتردّد بهم إلى المختار عامّة الليل، و معه حميد بن مسلم الأزديّ [١] حتّى تصوّب النجوم، و تنقّض [٢] الرّجوم، و أجمع رأيهم أن يخرجوا يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة ستّ و ستّين، و كان إياس بن مضارب صاحب شرطة عبد اللّه بن مطيع أمير الكوفة، فقال له: إن المختار خارج عليك لا محالة، فخذ حذرك، ثمّ خرج إياس مع الحرس، و بعث ولده راشدا إلى الكناسة، و جاء هو إلى السوق و أنفذ [٣] ابن مطيع إلى الجبّانات من شحنها بالرجال يحرسها من أهل الريبة.
و خرج إبراهيم بعد المغرب إلى المختار و معه جماعة عليهم الدروع و فوقها الأقبية [٤] و قد أحاط الشرط بالسوق و القصر، لقي إياس بن مضارب أصحاب إبراهيم
[١]- الازود/ خ.
[٢]- و تنقّص/ خ.
[٣]- انفد/ خ.
[٤]- الأقية/ خ.