مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٤١ - الكتب
شمر بن ذي الجوشن فقال:
أتقبل هذا منه و قد نزل بأرضك و أتى [١] جنبك؟ و اللّه لئن رحل (من) بلادك و لم يضع يده في يدك ليكوننّ أولى بالقوّة، و لتكوننّ أولى بالضعف و العجز، فلا تعطه هذه المنزلة، فإنّها من الوهن و لكن لينزل على حكمك هو و أصحابه، فإن عاقبت فأنت أولى بالعقوبة، و إن عفوت كان ذلك لك.
فقال [له] ابن زياد: نعم ما رأيت، الرأي رأيك، اخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن سعد فليعرض على الحسين (عليه السّلام) و أصحابه النزول على حكمي، فإن فعلوا فليبعث بهم إليّ سلما، و إن هم أبوا فليقاتلهم، فإن فعل فاسمع له و أطع و إن أبى أن يقاتلهم فأنت أمير الجيش، فاضرب عنقه و ابعث إليّ برأسه.
و كتب إلى عمر بن سعد: (إني) لم أبعثك إلى الحسين لتكفّ عنه، و لا لتطاوله و لا لتمنّيه السلامة و البقاء، و لا لتعتذر عنه، و لا لتكون [له] عندي شفيعا [٢]، انظر فإن نزل [ال] حسين و أصحابه على حكمي و استسلموا، فابعث بهم إليّ سلما، و إن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم و تمثّل بهم، فإنّهم لذلك مستحقّون، فإن قتلت حسينا [٣] فأوطئ الخيل صدره و ظهره، فإنّه عات [٤] ظلوم، و لست أرى أنّ هذا يضرّ بعد الموت شيئا، و لكن عليّ قول قد قلته [أن] لو قد قتلته لفعلت [٥] هذا به، فإن أنت مضيت لأمرنا [فيه] جزيناك جزاء السامع المطيع، و إن أبيت فاعتزل عملنا و جندنا، و خلّ بين شمر ابن ذي الجوشن و بين العسكر، فإنّا قد أمّرناه بأمرنا، و السلام.
فأقبل شمر بن ذي الجوشن بكتاب عبيد اللّه بن زياد إلى عمر بن سعد فلمّا قدم عليه و قرأه، قال له عمر: مالك ويلك، لا قرّب اللّه دارك، و قبّح اللّه ما قدمت به عليّ، و اللّه إنّي لأظنّك (أنّك) نهيته [أن يقبل] عما كتبت به إليه، و أفسدت علينا أمرا كنّا قد رجونا أن يصالح، لا يستسلم و اللّه حسين، إنّ نفس أبيه لبين جنبيه، فقال له
[١]- في المصدر: و إلى.
[٢]- في المصدر: شافعا.
[٣]- في المصدر: فإن قتل الحسين.
[٤]- في المصدر: عاق.
[٥]- في البحار: لفعلته.