مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٤٤ - الكتب
قد أحببت زيارتك و الأخذ بالحظّ من رؤيتك فإذا نظرت في كتابي هذا فاقبل إليّ آمنا مطمئنّا أرشدك اللّه أمرك، و غفر لك ذنبك و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته.
قال: فلمّا ورد الكتاب على محمّد بن عليّ و قرأه أقبل على ابنيه جعفر و عبد اللّه أبي هاشم، فاستشارهما في ذلك، فقال له ابنه عبد اللّه: يا أبة اتّق اللّه في نفسك و لا تصر إليه فإنّي خائف أن يلحقك بأخيك الحسين و لا يبالي، فقال محمّد: يا بني و لكنّي لا أخاف ذلك منه.
فقال له ابنه جعفر: يا أبه إنّه قد ألطفك في كتابه إليك و لا أظنّه يكتب إلى أحد من قريش بأن أرشدك اللّه أمرك و غفر لك ذنبك، و أنا أرجو أن يكفّ اللّه شرّه عنك قال: فقال محمّد بن عليّ: يا بنيّ إنّي توكّلت على اللّه الّذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه و كفى باللّه وكيلا.
قال: ثمّ تجهّز محمّد بن عليّ و خرج من المدينة و سار حتى قدم على يزيد بن معاوية بالشام، فلمّا استأذن أذن له و قرّبه و أدناه و أجلسه معه على سريره، ثمّ أقبل عليه بوجهه، فقال: يا أبا القاسم آجرنا اللّه و إيّاك في أبي عبد اللّه الحسين بن عليّ فو اللّه لئن كان نقصك فقد نقصني، و لئن كان أوجعك فقد أوجعني، و لو كنت أنا [١] المتولّي لحربه لما قتلته (و لو كنت أستولي لحربه لما قتلته) و لدفعت عنه القتل و لو بحزّ [٢] أصابعي و ذهاب بصري، و لفديته بجميع ما ملكت يدي، و إن كان قد ظلمني و قطع رحمي و نازعني حقّي، و لكن عبيد اللّه بن زياد لم يعلم رأيي في ذلك فعجّل عليه بالقتل فقتله، و لم يستدرك ما فات، و بعد فإنه ليس يجب علينا أن نرضى بالدنيّة في حقّنا و لم يكن يجب على أخيك أن ينازعنا في أمر خصّنا اللّه به دون غيرنا، و عزيز عليّ ما ناله و السلام فهات الآن ما عندك يا أبا القاسم.
قال: فتكلّم محمّد بن عليّ فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: إنّي قد سمعت كلامك فوصل اللّه رحمك و رحم حسينا و بارك له فيما صار إليه من ثواب ربّه و الخلد الدائم الطويل في جوار الملك الجليل، و قد علمنا أنّ ما نقصنا فقد نقصك و ما عراك فقد
[١]- لها/ خ.
[٢]- في الأصل: و لو بجزّ.