مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٣٠ - الأخبار الصحابة و التابعين
سراويله كما كنت أراها فدنوت منه و ضربت بيدي إلى التكّة لآخذها فإذا هو قد عقدها عقدا كثيرة فلم أزل احلّها حتّى حللت عقدة منها.
فمدّ يده اليمنى و قبض على التكّة فلم أقدر على أخذ يده عنها و لا أصل إليها فدعتني النفس الملعونة إلى أن أطلب شيئا أقطع به يديه فوجدت قطعة سيف مطروح فأخذتها و انتكبت [١] على يده و لم أزل أحزّها [٢] حتّى فصلتها عن زنده ثمّ نحّيتها عن التكّة و مددت يدي إلى التكّة لا حلّها فمدّ يده اليسرى فقبض عليها فلم أقدر على أخذها فأخذت قطعة السيف و لم أزل أحزّها حتّى فصلتها عن التكّة و مددت يدي إلى التكّة لآخذها فإذا الأرض ترجف و السماء تهتزّ و إذا بغلبة عظيمة، و بكاء و نداء و قائل يقول: وا ابناه، وا مقتولاه، وا ذبيحاه، وا حسيناه، وا غريباه، يا بنيّ قتلوك و ما عرفوك و من شرب الماء منعوك.
فلمّا رأيت ذلك صعقت [٣] و رميت نفسي بين القتلى و إذا بثلاث نفر و امرأة و حولهم خلائق وقوف و قد امتلأت الأرض بصور الناس و أجنحة الملائكة و إذا بواحد منهم يقول: يا ابناه يا حسين، فداك جدّك و أبوك و امّك و أخوك و إذا بالحسين (عليه السّلام) قد جلس و رأسه على بدنه و هو يقول: لبّيك يا جدّاه يا رسول اللّه، و يا أبتاه يا أمير المؤمنين! و يا امّاه! يا فاطمة الزهراء، و يا أخاه المقتول بالسمّ، عليكم منّي السلام، ثمّ إنّه بكى و قال: يا جدّاه قتلوا- و اللّه- رجالنا، يا جدّاه سلبوا- و اللّه- نساءنا، يا جدّاه نهبوا- و اللّه- رحالنا، يا جدّاه ذبحوا- و اللّه- أطفالنا، يا جدّاه يعزّ و اللّه عليك أن ترى حالنا، و ما فعل الكفّار بنا.
و إذا هم جلسوا يبكون حوله على ما أصابه و فاطمة تقول: يا أباه يا رسول اللّه أ ما ترى ما فعلت أمّتك بولدي؟ أ تأذن لي أن آخذ من دم شيبه و اخضّب به ناصيتي؟
و ألقى اللّه عزّ و جلّ و أنا مختضبة بدم ولدي الحسين، فقال لها: خذي و نأخذ يا فاطمة فرأيتهم يأخذون من دم شيبه، و تمسح به فاطمة ناصيتها و النبيّ و عليّ و الحسن (عليهم السّلام) يمسحون به نحورهم و صدورهم و أيديهم إلى المرافق و سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول:
[١]- في البحار: و اتّكيت.
[٢]- في الأصل: أجزّها.
[٣]- ضعفت/ خ.