مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٩٩ - الأخبار الصحابة و التابعين و الرواة
الرواسي؟ قال: نعم، فإن شئت أخبرتك، قلت: أخبرني، قال: اخرج بنا عن الحرم، فخرجنا منه.
فقال لي: أنا أحد من كان في العسكر الميشوم عسكر عمر بن سعد لعنه اللّه حين قتل الحسين (عليه السّلام)، و كنت أحد الأربعين الذين حملوا الرأس إلى يزيد من الكوفة، فلمّا حملناه على طريق الشام نزلنا على دير النصارى، و كان الرأس معنا مركوزا على رمح، و معه الأحراس، فوضعنا الطعام و جلسنا لنأكل، فإذا بكفّ في حائط الدير تكتب:
أ ترجو أمّة قتلت حسينا * * * شفاعة جدّه يوم الحساب
قال: فجزعنا من ذلك جزعا شديدا، و أهوى بعضنا إلى الكفّ ليأخذها فغابت، ثمّ عاد أصحابي إلى الطعام، فإذا الكفّ قد عادت تكتب:
فلا و اللّه ليس لهم شفيع * * * و هم يوم القيامة في العذاب
فقام أصحابنا إليها فغابت ثمّ عادوا إلى الطعام، فعادت تكتب:
و قد قتلوا الحسين بحكم جور * * * و خالف حكمهم حكم الكتاب
فامتنعت من [١] الطعام و ما هنأني أكله، ثمّ أشرف علينا راهب من الدّبر فرأى نورا ساطعا من فوق الرأس، فأشرف فرأى عسكرا، فقال الرّاهب للحرّاس: من أين جئتم؟ قالوا: من العراق، حاربنا الحسين- (عليه السّلام)-، فقال الراهب: ابن فاطمة بنت نبيّكم و ابن ابن عمّ نبيّكم؟ قالوا: نعم، قال: تبّا لكم، و اللّه لو كان لعيسى بن مريم ابن لحملناه على أحداقنا، و لكن لي إليكم حاجة، قالوا: و ما هي؟
قال: قولوا لرئيسكم: عندي عشرة آلاف دينار [٢] ورثتها من آبائي [ل] يأخذها منّي و يعطيني الرأس يكون عندي إلى وقت الرّحيل، فإذا رحل رددته إليه، فأخبروا عمر بن سعد بذلك، فقال: خذوا منه الدنانير و أعطوه إلى وقت الرحيل فجاءوا إلى الرّاهب، فقالوا:
هات المال حتّى نعطيك الرأس، فأدلى إليهم جرابين، في كلّ جراب خمسة آلاف
[١]- في المصدر: عن.
[٢]- في البحار و إحدى نسختي الأصل: درهم.