مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٧ - الأخبار الصحابة و التابعين
و رويت عن عبد الصمد بن أحمد بن أبي الجيش، عن شيخه أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزيّ، عن رجاله، عن عائشة، قالت: دخل الحسين (عليه السّلام) على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و هو غلام يدرج، فقال: أي عائشة أ لا اعجّبك لقد دخل عليّ آنفا ملك ما دخل عليّ قطّ، فقال: إنّ ابنك هذا مقتول و إن شئت أريتك من تربته التي يقتل بها، فتناول ترابا أحمر فأخذته أمّ سلمة فخزنته في قارورة، فأخرجته يوم قتل و هو دم.
و روى: مثل هذا عن زينب بنت جحش.
و عن عبد اللّه بن يحيى قال: دخلنا مع عليّ إلى صفّين، فلمّا حاذى نينوى نادى صبرا يا أبا عبد اللّه، فقال: دخلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و عيناه تفيضان، فقلت: بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه، ما لعينيك تفيضان؟ أغضبك أحد؟ قال: لا، بل كان عندي جبرئيل، فأخبرني أنّ الحسين (عليه السّلام) يقتل بشاطئ الفرات، و قال: هل لك أن أشمّك من تربته؟ قلت: نعم، فمدّ يده و أخذ قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا، و اسم الأرض كربلا.
فلمّا أتت عليه سنتان خرج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) إلى سفر فوقف في بعض الطريق و استرجع و دمعت عيناه، فسئل عن ذلك، فقال (صلى اللّه عليه و آله): هذا جبرئيل يخبرني عن أرض بشط الفرات يقال لها كربلا يقتل فيها ولدي الحسين (عليه السّلام) و كأنّي أنظر إليه و إلى مصرعه و مدفنه بها، و كأنّي أنظر إلى [١] السبايا على أقتاب [٢] المطايا، و قد اهدي رأس ولدي الحسين إلى يزيد لعنه اللّه، فو اللّه ما ينظر أحد إلى رأس الحسين (عليه السّلام) و يفرح إلّا خالف اللّه بين قلبه و لسانه، و عذّبه اللّه عذابا أليما.
ثمّ رجع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) من سفره مغموما مهموما كئيبا حزينا فصعد المنبر و أصعد معه الحسن و الحسين (عليهما السّلام) و خطب و وعظ الناس فلمّا فرغ من خطبته وضع يده اليمنى على رأس الحسن و اليسرى على رأس الحسين (عليهما السّلام)، و قال: اللّهمّ إنّ محمدا عبدك و رسولك
[١]- في البحار: على.
[٢]- في الأصل: أقطاب، و القتب بالتحريك: رحل البعير صغير على قدر السنام، و جمعه «أقتاب» كأسباب. «مجمع البحرين: ج ٢ ص ١٣٩».