مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٨ - الأخبار الصحابة و التابعين
و هذان أطائب عترتي، و خيار ارومتي [١]، و أفضل ذريّتي و من اخلّفهما في أمّتي، و قد أخبرني جبرئيل (عليه السّلام) أنّ ولدي هذا مقتول بالسمّ و الآخر شهيد مضرّج بالدّم، اللّهمّ فبارك له في قتله و اجعله من سادات الشهداء، اللّهمّ و لا تبارك في قاتله و خاذله و أصله حرّ نارك، و احشره في أسفل درك الجحيم.
قال: فضجّ الناس بالبكاء و العويل، فقال لهم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): أيّها الناس أ تبكونه و لا تنصرونه، اللّهمّ فكن أنت له وليّا و ناصرا، ثم قال: يا قوم إنّي مخلّف فيكم الثقلين:
كتاب اللّه و عترتي و ارومتي و مزاج مائي، و ثمرة فؤادي، و مهجتي، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ألا و إنّي لا أسألكم في ذلك إلّا ما أمرني ربّي أن أسألكم عنه، أسألكم عن المودّة في القربى، و احذروا أن تلقوني غدا على الحوض و قد آذيتم عترتي، و قتلتم أهل بيتي و ظلمتموهم.
ألا إنّه سيرد عليّ يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الامّة: الاولى راية سوداء مظلمة قد فزعت منها الملائكة، فتقف عليّ، فأقول لهم: من أنتم؟ فينسون ذكري، و يقولون: نحن أهل التوحيد من العرب، فأقول لهم: أنا أحمد نبيّ العرب و العجم، فيقولون: نحن من أمّتك، فأقول: كيف خلّفتموني من بعدي في أهل بيتي و عترتي و كتاب ربّي؟ فيقولون:
أمّا الكتاب فضيّعناه، و أمّا العترة فحرصنا أن نبيدهم عن جديد الأرض، فلمّا أسمع ذلك منهم أعرض عنهم وجهي، فيصدرون عطاشى مسودّة وجوههم.
ثم ترد عليّ راية اخرى أشدّ سوادا من الاولى، فأقول لهم: كيف خلّفتموني من بعدي في الثقلين كتاب اللّه و عترتي؟ فيقولون: أمّا الأكبر فخالفناه و أمّا الأصغر فمزّقناهم كلّ ممزّق، فأقول: إليكم عنّي فيصدرون عطاشى مسودّة وجوههم.
ثمّ ترد عليّ راية تلمع وجوههم نورا، فأقول لهم: من أنتم؟ فيقولون: نحن أهل كلمة التوحيد و التّقوى من أمّة محمّد المصطفى و نحن بقيّة أهل الحقّ، حملنا كتاب ربّنا و حلّلنا حلاله و حرّمنا حرامه و أحببنا ذريّة نبيّنا محمّد (صلى اللّه عليه و آله)، و نصرناهم من كلّ ما نصرنا
[١]- قال الطريحي في مجمع البحرين «ج ٦ ص ٧»: الأروم بفتح الهمزة: أصل الشجرة و القرن. قاله الجوهري: و الأرومة زنة أكولة: الأصل.