مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٠٠ - الأخبار الصحابة و التابعين و الرواة
دينار [١]، فدعا عمر بالناقد و الوزّان، فانتقدها و وزنها و دفعها إلى خازن له [٢]، و أمر أن يعطى الرأس.
فأخذ الراهب الرأس، فغسّله و نظّفه و حشّاه بمسك و كافور كان عنده، ثمّ جعله في حريرة و وضعه في حجره، و لم يزل يا نوح و يبكي حتّى نادوه و طلبوا منه الرأس، فقال: يا رأس و اللّه لا أملك إلّا نفسي، فإذا كان غدا فاشهد لي عند جدّك محمّد أنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا عبده و رسوله، أسلمت على يديك و أنا مولاك، و قال لهم: إنّي أحتاج أن أكلّم رئيسكم بكلمة و اعطيه الرأس، فدنا [٣] عمر بن سعد (منه) فقال: سألتك باللّه و بحقّ محمّد أن لا تعود إلى ما كنت تفعله بهذا الرأس و لا تخرج هذا الرأس من هذا الصندوق، فقال له: أفعل فأعطاه [٤] الرأس و نزل من الدير يلحق ببعض الجبال يعبد اللّه.
و مضى عمر بن سعد ففعل بالرأس مثل ما كان يفعل في الأوّل، فلمّا دنا من دمشق قال لأصحابه: انزلوا و طلب من خازنه [٥] الجرابين فاحضرا [٦] بين يديه، فنظر إلى خاتمه، ثمّ أمر بفتحهما [٧]، فإذا الدنانير قد تحولت خزفة فنظروا في سكّتها فإذا على جانبها مكتوب «وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ» [٨] و على الجانب [٩] الآخر [مكتوب] «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ» [١٠] فقال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، خسرت الدنيا و الآخرة.
ثمّ قال لغلمانه: اطرحوها في النهر فطرحت و رحل [١١] إلى دمشق من الغد، و ادخل الرأس إلى يزيد و ابتدر قاتل الحسين (عليه السّلام) إلى يزيد فقال:
املأ ركابي فضّة و ذهبا * * * إنّي قتلت الملك المحجّبا
[١]- في البحار و إحدى نسختي الاصل: درهم كما تقدم.
[٢]- في المصدر: جارية له.
[٣]- في الأصل: فدعا.
[٤]- في المصدر: فأعطاهم.
[٥]- في المصدر و البحار: الجارية.
[٦]- في الأصل و البحار: فاحضرت.
[٧]- في البحار: أن يفتح، و في المصدر: أن يفتحهما.
[٨]- إبراهيم: ٤٢.
[٩]- في المصدر: الوجه.
[١٠]- الشعراء: ٢٢٧.
[١١]- في المصدر و إحدى نسختي الأصل: و دخل.