مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٨١ - الكتب
الحسين (عليه السّلام) بأرض العراق في أرض يقال لها: كربلا، فقال لها: يا امّاه و أنا و اللّه أعلم ذلك، و انّي مقتول لا محالة، و ليس لي من هذا بدّ و إنّي و اللّه لأعرف اليوم الذي اقتّل فيه، و أعرف من يقتلني، و أعرف البقعة التي ادفن فيها، و إنّي أعرف من يقتل من أهل بيتي و قرابتي و شيعتي، و إن أردت يا امّاه اريك حفرتي و مضجعي.
ثمّ أشار إلى جهة كربلا فانخفضت الأرض حتّى أراها مضجعه و مدفنه و موضع عسكره و موقفه و مشهده، فعند ذلك بكت أمّ سلمة بكاء شديدا، و سلّمت أمره إلى اللّه، فقال لها: يا امّاه قد شاء اللّه عزّ و جلّ أن يراني مقتولا مذبوحا ظلما و عدوانا و قد شاء أن يرى حرمي و رهطي و نسائي مشرّدين، و أطفالي مذبوحين مظلومين مأسورين مقيّدين، و هم يستغيثون فلا يجدون ناصرا و لا معينا.
و في رواية اخرى: قالت أمّ سلمة: و عندي تربة دفعها إليّ جدّك في قارورة فقال: و اللّه إنّي مقتول كذلك و إنّ لم أخرج إلى العراق، يقتلوني أيضا، ثمّ أخذ تربة فجعلها في قارورة و أعطاها إيّاها، و قال: اجعليها مع قارورة جدّي فإذا فاضتا دما فاعلمي أنّي قد قتلت. [١]
ثم قال المفيد (ره): فسار الحسين (عليه السّلام) إلى مكّة و هو يقرأ «فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» [٢] و لزم الطريق الأعظم، فقال له أهل بيته: لو تنكّبت عن الطريق (الأعظم) كما فعل ابن الزبير كيلا يلحقك الطلب، فقال: لا و اللّه لا افارقه حتّى يقضي اللّه ما هو قاض، و لمّا دخل الحسين (عليه السّلام) مكّة كان دخوله إيّاها يوم الجمعة لثلاث مضين من شعبان، دخلها و هو يقرأ «وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ» [٣].
ثمّ نزلها و أقبل أهلها يختلفون إليه، و من كان بها من المعتمرين و أهل الآفاق و ابن الزبير بها قد لزم جانب الكعبة، و هو قائم يصلّي عندها [٤] و يطوف، و يأتي الحسين (عليه السّلام) فيمن يأتيه، فيأتيه اليومين المتواليين و يأتيه بين كلّ يومين مرّة، و هو أثقل خلق اللّه على ابن الزبير [لأنّه] قد عرف أنّ أهل الحجاز لا يبايعونه ما دام الحسين
[١]- البحار: ٤٤/ ٣٣١.
[٢]- القصص: ٢١، ٢٢.
[٣]- القصص: ٢١، ٢٢.
[٤]- في الأصل: بها.