هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٩٣ - البحث الأول في اليمين
..........
رجلا من أهل الكتاب بيمين صبر أن يستحلفه بكتابه و ملّته [١] فيقع التعارض بين الطائفتين فلا بد من العلاج و أجاب سيدنا الاستاد عن اشكال المعارضة بأجوبة:
الجواب الاول أنه لا معارضة بين الجانبين بل المورد داخل في الاطلاق و التقييد فان ما يدل على عدم الجواز مطلق و يقيد بما دل على الجواز بالنسبة الى أهل كل ملّة بما يجوز عندهم و فيه انه لا يجوز هذا التقريب بالنسبة الى بعض تلك النصوص المعارضة لاحظ ما رواه سماعة [٢] فانه قد صرح في هذه الرواية بعدم جواز الحلف بالآلهة بالنسبة الى اليهود و النصارى و المجوس فهل يمكن فيه هذا التقريب.
الجواب الثاني أن المورد داخل في تعارض النص و الظاهر و النص قرينة على الظاهر و يوجب رفع اليه عنه و فيه ان حديث سماعة أيضا نص في المنع اضف الى ذلك ان الميزان في تقديم دليل على معارضه أن يكون المقدم قرينة على الآخر و اما مجرد كون احد المتعارضين نصا فلا يوجب تقديمه، الجواب الثالث انه بعد المعارضة تصل النوبة الى الأخت بالعام الفوق و مقتضاه جواز الحلف على الإطلاق فإنه ٦ انما اقضي بينكم بالايمان و البينات و الظاهر من هذا البيان أن الاطلاق الفوق يقتضي جواز كل يمين و هل يمكن الالتزام بهذه المقالة أو ان المراد اليمين الشرعي إلا أن يقال لا وجه لحمل قوله ٦ الايمان على اليمين الشرعي بل مقتضى العموم الوضعي جواز كل يمين غاية الامر ترفع اليد عن العموم بمقدار قيام الدليل على الخلاف.
و الذى يختلج بالبال ان يقال ان مقتضى جملة من النصوص عدم ترتب الاثر على الحلف بغير اللّه منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه ٧ في حديث قال سألته
[١] الوسائل: الباب ٣٢، من أبواب الايمان، الحديث: ١٠.
[٢] لاحظ ص ٩١.