هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٢٠ - الثاني كمال العقل
[الثاني: كمال العقل]
الثاني: كمال العقل فلا تقبل شهادة المجنون اجماعا أما من يناله الجنون ادوارا فلا بأس بشهادته حال افاقته لكن بعد استظهار الحاكم بما يتيقن معه حضور ذهنه و استكمال فطنته و كذا من يعرض له السهو غالبا فربما سمع الشيء و انسى بعضه فيكون ذلك مغيرا لفائدة اللفظ و ناقلا لمعناه فحينئذ يجب الاستظهار عليه حتى يستثبت ما يشهد به و كذا المغفّل الذي في جبلته فربما استغلط لعدم تفطنه لمزايا الأمور و الأولى الأعراض عن شهادته ما لم يكن الامر الجلي الذي يتحقق الحاكم استثبات الشاهد له و انه لا يسهو في مثله (١).
(١) المجنون أما يكون إطباقيا و أما يكون ادواريا أما الاطباقي فقد استدل على بطلان شهادته بالإجماع و قال في الجواهر في ذيل قول الماتن بقسميه بل ضرورة من المذهب أو الدين على وجه لا يحسن من الفقيه ذكر ما دل على ذلك من الكتاب و السنة و صفوة القول أن عدم اعتبار شهادته من الواضحات الاولية إذ كيف يمكن الاعتماد في هذا الامر المهم الذي يدور عليه نظام الدين و الدنيا على قول من لا يعتبر قوله في الأمور العادية و يكون ساقطا عن الأنظار في سوق العقلاء و سيرتهم و هذا واضح بل اظهر من الشمس و أبين من الامس هذا بالنسبة الى المجنون الاطباقي و أما الادواري فحكم (قدّس سرّه) باعتبار شهادته حال افاقته و اشترط فيه استظهار الحاكم بما يتيقن معه حضور ذهنه و استكمال فطنته و أفاد سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) في هذا المقام أنه تقبل شهادته مع تماميّة بقيّة الشرائط و الظاهر ان ما أفاده تام و لا وجه للتقييد و الوجه فيه أنه في حال افاقته يكون مشمولا للأدلة كتابا وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونٰا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتٰانِ مِمَّنْ