الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٦٩ - باب الغيرة
و أنشدوا:
|
أناصب لمن هويت و لكن |
ما احتيالى لسوء رأى الموالى |
|
و فى معناه أيضا قالوا: سقيم ليس يعاد. و مريد و لا يراد.
سمعت الأستاذ أبا على، رحمه اللّه، يقول: سمعت العباس الزوزنى يقول:
كان لى بداية حسنة ... و كنت أعرف كم بقى بينى و بين الوصول إلى مقصودى من الظفر بمرادى، فرأيت ليلة من الليالى فى المنام كأنى أتدهده[١] من حالق جبل، فأردت الوصول إلى ذروته. قال: فحزنت، فأخذنى النوم فرأيت قائلا يقول: يا عباس، الحق لم يرد منك أن تصل إلى ما كنت تطلب، و لكنه فتح على لسانك الحكمة، قال: فأصبحت و قد ألهمت كلمات الحكمة.
و سمعت الأستاذ أبا على، رحمه اللّه، يقول: كان شيخ من الشيوخ له حال و وقت مع اللّه، فخفى مدة لم ير بين الفقراء، ثم إنه ظهر بعد ذلك لا على ما كان عليه من الوقت. فسئل عنه فقال: آه. وقع حجاب.
و كان الأستاذ أبو على، رحمه اللّه تعالى؛ إذا وقع شئ فى خلال المجلس يشوش قلوب الحاضرين يقول: هذا من غيرة الحق سبحانه، يريد أن لا يجرى عليهم ما يجرى من صفاء هذا الوقت.
و أنشدوا فى معناه:
|
همت باتياننا حتى إذا نظرت |
إلى المرآة نهاها وجهها الحسن |
|
و قيل لبعضهم: تريد أن تراه؟ فقال: لا، فقيل: لم؟
فقال: أنزه ذلك الجمال عن نظر مثلى.
و فى معناه أنشدوا:
|
إنى لأحسد ناظرى عليكا |
حتى أغض إذا نظرت إليكا |
|
|
و أراك تخطر فى شمائلك التى |
هى فتنتى فأغار منك عليكا |
|
و سئل الشبلى: متى تستريح؟[٢] فقال: إذا لم أر له ذاكرا.
سمعت الأستاذ أبا على، رحمه اللّه، يقول فى قول النبى صلى اللّه عليه و سلم فى مبايعته فرسا من أعرابى، و أنه استقاله فأقاله، فقال الأعرابى: عمرك اللّه تعالى ممن أنت؟
[١] - أتدحرج.
[٢] - أى من الغيرة.