الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥٤٨ - فصل
و العلم كافيه فى التفرقة بين ما هو محمود و ما هو معلول.
فصل
و كل مريد بقى فى قلبه لشئ من عروض الدنيا مقدار و خطر فاسم الإرادة له مجاز.
و إذا بقى فى قلبه اختيار فيما يخرج عنه من معلومه فيريد أن يخص به نوعا من أنواع البر، أو شخصا دون شخص، فهو متكلف فى حاله، و بالخطر أن يعود سريعا إلى الدنيا، لأن قصد المريد فى حذف العلائق الخروج منها، لا السعى فى أعمال البر.
و قبيح بالمريد أن يخرج من معلومه من رأس ماله، و قنيته[١]، ثم يكون أسير حرفة.
و ينبغى أن يستوى عنده وجود ذلك و عدمه، حتى لا ينافر لأجله فقيرا، و لا يضايق به أحدا، و لو مجوسيا.
فصل
و قبول قلوب المشايخ للمريد أصدق شاهد لسعادته.
و من رده قلب شيخ من الشيوخ فلا محالة يرى غب[٢] ذلك، و لو بعد حين.
و من خذل بترك حرمة الشيوخ فقد أظهر رقم[٣] شقاوته، و ذلك لا يخطئ.
فصل
و من أصعب الآفات فى هذه الطريقة صحبة الأحداث.
و من ابتلاه اللّه بشئ من ذلك فبإجماع الشيوخ ذلك[٤] عبد أهانه اللّه عز و جل و خذله، بل عن نفسه شغله، و لو بألف ألف كرامة أهله.
وهب أنه بلغ رتبة الشهداء، لما فى الخبر تلويح بذلك، أليس قد شغل ذلك القلب بمخلوق.
[١] - أى ما اقتناه.
[٢] - أى عاقبة.
[٣] - علامة.
[٤] - أى الذى ابتل مما ذكر.