الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥٤٠ - باب الوصية للمريدين
و لو لا مزية، و خصوصية لهم، و إلا كان الأمر بالعكس ..
هذا أحمد بن حنبل كان عند الشافعى، رضى اللّه عنهما، فجاء شيبان الراعى فقال أحمد: أريد يا أبا عبد اللّه أن أنبه هذا على نقصان علمه، ليشتغل بتحصيل بعض العلوم.
فقال الشافعى: لا تفعل ..
فلم يقنع؛ فقال لشيبان: ما تقول فيمن نسى صلاة من خمس صلوات فى اليوم و الليلة، و لا يدرى أى صلاة نسيها، ما الواجب عليه: يا شيبان؟.
فقال شيبان: يا أحمد، هذا قلب غفل عن اللّه تعالى، فالواجب أن يؤدب حتى لا يغفل عن مولاه بعد ..
فغشى على أحمد .. فلما أفاق، قال له الإمام الشافعى، رحمه اللّه: ألم أقل لك لا تحرك هذا ..
و شيبان الراعى كان أميا منهم، فإذا كان حال الأمى منهم هكذا، فما الظن بأئمتهم؟؟
و قد حكى أن فقيها من أكابر الفقهاء كانت حلقته بجنب حلقة الشبلى فى جامع «المنصور»، و كان يقال لذلك الفقيه «أبو عمران» و كان تتعطل عليهم حلقتهم لكلام الشبلى ...
فسأل أصحاب أبى عمران يوما عن مسألة فى الحيض، و قصدوا إخجاله ..
فذكر مقالات الناس فى تلك المسألة، و الخلاف فيها ..
فقام أبو عمران و قبل رأس الشبلى، و قال: يا أبا بكر، استفدت فى هذه المسألة عشر مقالات لم أسمعها، و كان عندى من جملة ما قلت ثلاثة أقاويل ..
و قيل: اجتاز أبو العباس بن سريج الفقيه بمجلس الجنيد، رحمهما اللّه، فسمع كلامه، فقيل له: ما تقول فى هذا الكلام؟
فقال: لا أدرى ما يقول ... و لكنى أرى لهذا الكلام صولة ليست بصولة مبطل.
و قيل لعبد اللّه بن سعيد بن كلاب: أنت تتكلم على كلام كل أحد، و هاهنا رجل يقال له الجنيد، فانظر هل تعترض عليه أم لا؟ فحضر حلقته ..