الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥٢٨ - باب رؤيا القوم
و قيل: أوحى اللّه تعالى إلى داود ٧: كذب من ادعى محبتى، فاذا جنه الليل نام عنى ..
و النوم ضد العلم؛ و لهذا قال الشبلى: نعسة فى ألف سنة فضيحة.
و قال الشبلى: اطلع الحق على الخلق فقال: من نام غفل، و من غفل حجب، فكان الشبلى يكتحل بالملح بعده حتى كان لا يأخذه النوم، و فى معناه أنشدوا:
|
عجبا للمحب كيف ينام |
كل نوم على المحب حرام |
|
و قيل: المريد: أكله فاقة، و نومه غلبة، و كلامه ضرورة.
و قيل: لما نام آدم ٧ بالحضرة قيل له: هذه حواء لتسكن إليها، هذا جزاء من نام بالحضرة.
و قيل: إن كنت حاضرا فلا تنم؛ فان النوم فى الحضرة سوء أدب، و إن كنت غائبا فأنت من أهل الحسرة و المصيبة، و المصاب لا يأخذه نوم. و أما أهل المجاهدات فنومهم صدقة من اللّه عليهم، و إن اللّه عز و جل يباهى بالعبد إذا نام فى سجوده، يقول: انظروا إلى عبدى نام و روحه عندى، و جسده بين يدى.
و قال الأستاذ: أى روحه فى محل النجوى، و بدنه على بساط العبادة.
و قيل: كل من نام على الطهارة يؤذن لروحه أن تطوف بالعرش و تسجد للّه عز و جل قال تعالى: «وَ جَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً»[١].
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول: شكا رجل إلى بعض المشايخ من كثرة النوم. فقال: اذهب فاشكر اللّه تعالى على العافية، فكم من مريض فى شهوة غمضة من النوم الذى تشكو منه.
و قيل: لا شئ أشد على إبليس من نوم العاصى؛ يقول: متى ينتبه و يقوم حتى يعصى اللّه.
و قيل: أحسن أحوال العاصى أن ينام: إن لم يكن الوقت له لم يكن عليه.
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول: تعود شاه الكرمانى السهر، فغلبه النوم مرة، فرأى الحق سبحانه فى النوم، فكان يتكلف النوم بعد ذلك، فقيل له فى ذلك؛
[١] - آية ٩ من سورة النبأ.