الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥١٩ - فصل
و لم يقع لنا فى حياته أن هذا شئ ناقض للعادة، و إنما وقع لى هذا و فتح على علمه بعد وفاته.
و فى قريب من هذا ما يحكى عن سهل بن عبد اللّه أنه كان قد أصابته زمانة فى آخر عمره، فكان ترد عليه القوة فى أوقات الفرض فيصلى قائما.
و من المشهور أن عبد اللّه الوزان كان مقعدا، و كان فى السماع إذا ظهر به وجد يقوم و يستمع.
سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفى يقول: حدثنا إبراهيم بن محمد المالكى قال:
حدثنا يوسف بن أحمد البغدادى قال: حدثنا أحمد بن أبى الحوارى قال:
حججت أنا و أبو سليمان الدارانى، فبينا نحن نسير إذ سقطت السطحية[١] منى، فقلت لأبى سليمان فقدت السطحية. و بقينا بلا ماء، و كان برد شديد، فقال أبو سليمان:
يا راد الضلة .. و يا هاديا من الضلالة اردد علينا الضالة، فاذا واحد ينادى: من ذهبت له سطيحة؟ قال: فقلت: أنا .. فأخذتها، فبينا نحن نسير و قد تدرعنا بالفراء من شدة البرد فاذا نحن بانسان عليه طمران[٢] و هو يترشح عرقا، فقال أبو سليمان: تعالى ندفع إليك شيئا مما علينا من الثياب، فقال: يا أبا سليمان أتشير إلى بالزهد و أنت تجد البرد؟ أنا أسيح فى هذه البرية منذ ثلاثين سنة ما انتفضت، و لا ارتعدت، يلبسنى اللّه فى البرد فيحا من محبته، و يلبسنى فى الصيف مذاق برد محبته .. و مر.
و سمعته يقول: سمعت أبا بكر محمد بن على التكريتى[٣] يقول: سمعت محمد ابن على الكتانى بمكة يقول: سمعت الخواص يقول: كنت فى البادية مرة، فسرت فى وسط النهار، فوصلت إلى شجرة، و بالقرب منها ماء، فنزلت، فاذا بسبع عظيم أقبل، فاستسلمت، فلما قرب منى إذا هو يعرج، فحمحم و برك بين يدى، و وضع يده فى حجرى، فنظرت فاذا يده منتفخة فيها قيح و دم، فأخذت خشبة و شققت الموضع الذى فيه القيح، و شددت على يده خرقة، و مضى، فاذا أنا به بعد ساعة و معه شبلان يبصبصان[٤] لى، و حملا إلى رغيفا.
[١] - أى: القربة.
[٢] - أى ثوبان قديمان.
[٣] - و فى نسخة« البكرى».
[٤] - يحركان ذنبيهما.