الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥١٠ - فصل
و حكى عن عطاء الأزرق: أنه دفعت إليه امرأته درهمين من ثمن غزلها؛ ليشترى لهم شيئا من الدقيق، فخرج من بيته، فلقى جارية تبكى، فقال لها:
ما بالك؟ فقالت: دفع إلى مولاى درهمين أشترى لهم شيئا. فسقطا منى فأخاف أن يضربنى .. فدفع عطاء الدرهمين إليها. و مر. و قعد على حانوت صديق له ممن يشق الساج[١] و ذكر له الحال و ما يخاف من سوء خلق امرأته. فقال له صاحبه:
خذ من هذه النشارة فى هذا الجراب لعلكم تنتفعون بها فى سجر التنور[٢]؛ إذ ليس يساعدنى الإمكان فى شئ آخر .. فحمل النشارة، و فتح باب داره، و رمى بالجراب، ورد الباب و دخل المسجد إلى ما بعد العتمة؛ ليكون النوم أخذهم و لا تستطيل عليه المرأة، فلما فتح الباب وجدهم يخبزون الخبز؛ فقال: من أين لكم هذا الخبز؟ فقالوا: من الدقيق الذى كان فى الجراب. لا تشترى من غير هذا الدقيق. قال: أفعل إن شاء اللّه.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول: سمعت منصور بن عبد اللّه يقول:
سمعت أبا جعفر بن بركات يقول:
كنت أجالس الفقراء، ففتح على بدينار، فأردت أن أدفعه إليهم، ثم قلت فى نفسى: لعلى أحتاج إليه .. فهاج بى وجع الضرس، فقلعت سنا فوجعت الأخرى حتى قلعتها ..
فهتف بى هاتف: إن لم تدفع إليهم الدينار، فلا يبقى فى فمك سن واحدة.
قال الأستاذ: و هذا[٣] فى باب الكرامة أتم من أن كان يفتح عليه بدنانير كثيرة تنقض العادة.
و حكى أبو سليمان الدارانى قال:
خرج عامر بن قيس إلى الشام، و معه «شكوة»[٤] إذا شاء صب منها ماء ليتوضأ للصلاة، و إذا شاء صب منها لبنا يشربه.
و روى عثمان بن أبى العاتكة قال:
[١] - نوع من الخشب.
[٢] - أى إيقاده.
[٣] - أى تنبيه اللّه، سبحانه، له بوساطة الهاتف.
[٤] - قربة.