الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥٠٩ - فصل
كنت عند أبى محفوظ معروف الكرخى، فدعا لى؛ فرجعت إليه من الغد و فى وجهه أثر، فقال له إنسان: يا أبا محفوظ، كنا عندك بالأمس و لم يكن بوجهك هذا الأثر، فما هذا؟. فقال: سل عما يعنيك .. فقال الرجل: بمعبودك أن تقول، فقال: صليت البارحة هاهنا، و اشتهيت أن أطوف بالبيت، فمضيت إلى مكة، و طفت، ثم ملت إلى زمزم؛ لأشرب من مائها. فزلقت على الباب، فأصاب وجهى ما تراه.
و قيل: كان عتبة الغلام يقعد فيقول: «ياورشان»[١] إن كنت أطوع للّه عز و جل منى فتعال و اقعد على كفى؛ فيجئ «الورشان» و يقعد على كفه.
و حكى عن أبى على الرازى أنه قال:
مررت يوما على الفرات، فعرضت لنفسى شهوة السمك الطرى، فاذا الماء قذف سمكة نحوى، و إذا رجل يعدو و يقول: أشويها لك؟
فقلت: نعم. فشواها، فقعدت و أكلتها.
و قيل: كان إبراهيم بن أدهم فى رفقة فعرض لهم السبع؛ فقالوا: يا أبا إسحاق قد عرض لنا السبع .. فجاء إبراهيم و قال: يا أسد، إن كنت أمرت فينا بشئ فاقض و إلا فارجع. فرجع الاسد و مضوا.
و قال حامد الأسود:
كنت مع الخواص فى البرية، فبتنا عند[٢] شجرة إذ جاء السبع، فصعدت إلى الصباح لا يأخذنى النوم، و نام إبراهيم الخواص و السبع يشم من رأسه إلى قدمه ..
ثم مضى.
فلما كانت الليلة الثانية بتنا فى مسجد فى قرية، فوقعت بقة على وجهه فضربته[٣]، فأن أنة، فقلت: هذا عجب، البارحة لم تجزع من الأسد، و الليلة تصيح[٤] من البق ..
فقال: أما البارحة، فتلك حالة كنت فيها باللّه عز و جل، و أما الليلة، فهذه حالة أنا فيها بنفسى[٥].
[١] - نوع من الطيور.
[٢] - و فى نسخة« تحت شجرة».
[٣] - أى قرصته.
[٤] - و فى نسخة« تضج».
[٥] - أى مشتغل بنفسى.