الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥٠٧ - فصل
و حكى عن أبى جعفر الأعور قال:
كنت عند ذى النون المصرى فتذاكرنا حديث طاعة الاشياء للأولياء فقال ذو النون. من الطاعة أن أقول لهذا السرير يدور فى أربع زوايا بالبيت، ثم يرجع إلى مكانه فيفعل، قال: فدار السرير فى أربع زوايا البيت و عاد إلى مكانه و كان هناك شاب فأخذ يبكى حتى مات فى الوقت.
و قيل: إن واصلا الأحدب قرأ: «وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ»[١].
فقال: رزقى فى السماء و أنا أطلبه فى الأرض؟ و اللّه لا طلبته أبدا .. فدخل خربة و مكث يومين فلم يظهر له شئ[٢]. فاشتد عليه، فلما كان اليوم الثالث إذا «بدوخلة»[٣] من رطب، و كان له أخ أحسن منه نية، فصار معه، فاذن قد صار دوخلتين[٤] فلم يزل ذلك حالهما حتى فرق بينهما الموت.
و قال بعضهم: أشرفت على إبراهيم بن أدهم، و هو فى بستان يحفظه، و قد أخذه النوم، و إذا حية فى فيها[٥] طاقة نرجس تروحه بها.
و قيل: كان جماعة مع أيوب السجستانى فى السفر فأعياهم طلب الماء، فقال أيوب: أتسترون على ما عشت؟ فقالوا: نعم، فدور دائرة فنبع الماء، فشربنا قال: فلما دخلنا البصرة[٦] أخبر به حماد بن زيد، فقال عبد الواحد بن زيد:
شهدت معه ذلك اليوم.
و قال بكر بن عبد الرحمن:
كنا مع ذى النون المصرى فى البادية، فنزلنا تحت شجرة من «أم غيلان» فقلنا: ما أطيب هذا الموضع لو كان فيه رطب؛ فتبسم ذو النون و قال: أتشتهون الرطب؟ و حرك الشجرة و قال: أقسمت عليك بالذى ابتدأك و خلقك شجرة إلا نثرت علينا رطبا جنيا .. ثم حركها، فنثرت رطبا جنيا. فأكلنا و شبعنا. ثم نمنا فانتبهنا و حركنا الشجرة فنثرت علينا شوكا.
و حكى عن أبى القاسم بن مروان النهاوندى قال:
[١] - آية ٢٢ من سورة الذاريات.
[٢] - أى رزق.
[٣] - قفة من خوص يوضع فيها الرطب.
[٤] - صار ما معه مضاعفا لوجود أخيه معه.
[٥] - و فى نسخة فى فمها.
[٦] - بعد موت أيوب.