الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥٠٦ - فصل
و قيل: كان حبيب العجمى يرى بالبصرة يوم التروية، و يوم عرفة بعرفات.
سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفى يقول: سمعت أحمد بن محمد بن عبد اللّه الفرغانى يقول:
تزوج عباس بن المهتدى امرأة، فلما كانت ليلة الدخول وقع عليه ندامة، فلما أراد الدنو منها زجر عنها، فامتنع من وطئها، و خرج .. فبعد ثلاثة أيام ظهر لها زوج ..
قال الأستاذ الإمام: هذا هو الكرامة على الحقيقة؛ حيث حفظ عليه العلم.
و قيل: كان الفضيل بن عياض على جبل من جبال «منى» فقال: لو أن وليا من أولياء اللّه تعالى أمر هذا الجبل أن يميد[١] لماد. قال: فتحرك الجبل. فقال:
اسكن، لم أردك بهذا .. فسكن الجبل.
و قال عبد الواحد بن زيد لأبى عاصم البصرى:
كيف صنعت حين طلبك الحجاج؟ قال: كنت فى غرفتى فدقوا على الباب، فدخلوا، فدفعت بى دفعة، فاذا أنا على جبل «أبى قبيس» بمكة، فقال له عبد الواحد:
من أين كنت تاكل قال: كانت تصعد إلى عجوز كل وقت إفطارى بالرغيفين اللذين كنت آكلهما بالبصرة.
فقال عبد الواحد: تلك الدنيا أمرها اللّه تعالى أن تخدم أبا عاصم.
و قيل: كان عامر بن عبد قيس يأخذ عطاءه[٢]، و لا يستقبله أحد إلا أعطاه شيئا، فكان إذا أتى منزله رمى إليه بالدراهم، فتكون بمقدار ما أخذه لم ينقص شيئا.
سمعت أبا عبد اللّه الشيرازى يقول: سمعت أبا أحمد الكبير يقول: سمعت أبا عبد اللّه بن خفيف يقول: سمعت أبا عمرو الزجاجى يقول:
دخلت على الجنيد، و كنت أريد أن أخرج إلى الحج، فأعطانى درهما صحيحا، فشددته على مئزرى، فلم أدخل منزلا إلا وجدت فيه رفقاء، و لم أحتج إلى الدرهم؛ فلما حججت، و رجعت إلى بغداد دخلت على الجنيد. فمد يده و قال: هات، فناولته الدرهم، فقال: كيف كان؟ فقلت: كان الحتم[٣] نافذا.
[١] - يتحرك.
[٢] - نصيبه الشهرى من بيت المال.
[٣] - أى الأمر.