الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥٠٤ - فصل
كنت مع إبراهيم بن أدهم فى طريق بيت المقدس فنزلنا وقت القيلولة تحت شجرة رمان، فصلينا ركعات، فسمعت صوتا من أصل الرمان: يا أبا إسحق أكرمنا بأن تأكل منا شيئا، فطأطأ إبراهيم رأسه، فقال ثلاث مرات. ثم قال: يا محمد كن شفيعا إليه؛ ليتناول شيئا فقلت: يا أبا إسحق، لقد سمعت، فقام و أخذ رمانتين، فأكل واحدة و ناولنى الأخرى فأكلتها و هى حامضة، و كانت شجرة قصيرة، فلما رجعنا[١] مررنا بها فاذا هى شجرة عالية و رمانها حلو. و هى تثمر فى كل عام مرتين. و سموها «رمانة العابدين» و يأوى إلى ظلها العابدون.
سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفى يقول: سمعت محمد بن الفرحان يقول: سمعت الجنيد يقول: سمعت أبا جعفر الحصاف يقول: حدثنى جابر الرحبى قال:
أكثر أهل الرحبة على الإنكار فى باب الكرامات، فركبت السبع يوما و دخلت الرحبة، و قلت: أين الذين يكذبون أولياء اللّه؟ قال: فكفوا بعد ذلك عنى.
سمعت منصورا المغربى يقول: رأى بعضهم الخضر ٧، فقال له:
هل رأيت فوقك أحدا؟
فقال: نعم، كان عبد الرزاق بن همام يروى الأحاديث بالمدينة، و الناس حوله يستمعون ..
فرأيت شابا بالبعد منهم رأسه على ركبتيه. فقلت له: يا هذا عبد الرزاق يروى أحاديث رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. فلم لا تسمع منه؟ فقال: إنه يروى عن ميت، و أنا لست بغائب عن اللّه؟
فقلت: إن كنت كما تقول، فمن أنا؟ فرفع رأسه و قال: أنت أخى أبو العباس الخضر. فعلمت أن اللّه عبادا لم أعرفهم.
و قيل: كان لإبراهيم بن أدهم صاحب يقال له، يحيى[٢] يتعبد فى غرفة ليس إليها سلم و لا درج، فكان إذا أراد أن يتطهر، يجئ إلى باب الغرفة و يقول: لا حول و لا قوة إلا باللّه. و يمر فى الهواء كأنه طير، ثم يتطهر، فاذا فرغ يقول: لا حول و لا قوة إلا باللّه. و يعود إلى غرفته.
أخبرنا محمد بن عبد اللّه الصوفى قال: سمعت عمر بن محمد بن أحمد الشيرازى بالبصرة قال: سمعت أبا محمد جعفر الحذاء بشيراز قال:
كنت أتأدب بأبى عمر الاصطخرى، فكان إذا خطر لى خاطر أخرج إلى
[١] - بعد زيارتهما لبيت المقدس.
[٢] - ابن سعيد.