الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥٠٢ - فصل
طينى على الباب، و ألقى إلى كل ليلة من الكوة[١] رغيفا، و إذا كان يوم العيد فتح الباب و دخلت امرأته البيت فاذا بثلاثين رغيفا فى زاوية البيت، فلا أكل و لا شرب، و لا نام، و لا فاتته ركعة من الصلاة.
و قال أبو الحارث الأولاشى: مكثت ثلاثين سنة ما يسمع[٢] لسانى إلا من سرى، ثم تغيرت الحال؛ فمكثت ثلاثين سنة لا يسمع سرى إلا من ربى.
حدثنا محمد بن عبد اللّه الصوفى قال: حدثنا أبو الحسن غلام شعوانة قال:
سمعت على بن سالم يقول: كان سهل بن عبد اللّه أصابته زمانة فى آخر عمره فكان إذا حضر وقت الصلاة انتشرت يداه و رجلاه، فاذا فرغ من الفرض عاد إلى حال الزمانة.
و حكى على أبى عمران الواسطى قال: انكسرت السفينة و بقيت أنا و امرأتى على لوح، و قد ولدت فى تلك الحالة صبية، فصاحت بى و قالت لى: يقتلنى العطش .. فقلت: هو ذا يرى حالنا؛ فرفعت رأسى، فاذا رجل فى الهواء و فى يده سلسلة من ذهب و فيها كوز من ياقوت أحمر، و قال: هاك اشربا. قال:
فأخذت الكوز و شربنا منه فاذا هو أطيب من المسك و أبرد من الثلج، و أحلى من العسل. فقلت: من أنت رحمك اللّه؟
فقال: عبد لمولاك. فقلت: بم وصلت إلى هذا؟
فقال: تركت هواى لمرضاته فأجلسنى فى الهواء. ثم غاب عنى و لم أره.
أخبرنا محمد بن عبد اللّه الصوفى قال: حدثنا بكران بن أحمد الجيلى قال:
سمعت يوسف بن الحسين يقول: سمعت ذا النون المصرى يقول:
رأيت شابا عند الكعبة يكثر الركوع و السجود فدنوت منه، و قلت: إنك تكثر الصلاة .. فقال: أنتظر الإذن من أبى فى الانصراف.
قال: فرأيت رقعة سقطت عليه، مكتوب فيها: «من العزيز الغفور إلى عبدى الصادق: انصرف مغفورا لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر».
و قال بعضهم:
كنت بمدينة الرسول صلى اللّه عليه و سلم فى مسجده مع جماعة نتجارى[٣]
[١] - بفتح الكاف و ضمها الطاقة.
[٢] - أى لا ينطق.
[٣] - أى نقص و تحكى كرامات الأولياء.