الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥٠٠ - فصل
فقال: الطير يطير فى الهواء، و السمك يمر على وجه الماء.
و قال سهل بن عبد اللّه: أكبر الكرامات أن تبدل خلقا مذموما من أخلاقك ..
سمعت محمد بن أحمد بن محمد التميمى يقول: سمعت عبد اللّه بن على الصوفى يقول: سمعت ابن سالم يقول: سمعت أبى يقول: كان رجل يقال له «عبد الرحمن ابن أحمد» يصحب سهل بن عبد اللّه، فقال له يوما: ربما أتوضأ للصلاة فيسيل الماء بين يدى قضبان ذهب و فضة.
فقال سهل: أما علمت أن الصبيان إذا بكوا يعطون «خشخاشة»[١] ليشتغلوا بها؟.
سمعت أبا حاتم السجستانى يقول: سمعت أبا نصر السراج يقول أخبرنى جعفر بن محمد قال: حدثنى الجنيد قال:
دخلت على السرى يوما فقال لى: عصفور كان يجئ فى كل يوم فأفت له الخبز، فيأكل من يدى، فنزل وقتا من الأوقات فلم يسقط على يدى، فتذكرت فى نفسى: ماذا يكون السبب؟ فذكرت أنى أكلت ملحا بأبزار[٢]، فقلت فى نفسى: لا آكل بعدها، و أنا تائب منه، فسقط على يدى و أكل.
و حكى أبو عمرو الأنماطى قال: كنت مع أستاذى فى البادية، فأخذنا المطر، فدخلنا مسجدا نستكن فيه، و كان السقف يكف[٣]، فصعدنا السطح، و معنا خشبة نريد إصلاح السقف، فقصر الخشب عن الجدار، فقال لى أستاذى: مدها، فمددتها .. فركبت الحائط من هناهنا و من هاهنا.
سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفى يقول: سمعت محمد بن أحمد النجار يقول:
سمعت الرقى يقول: سمعت أبا بكر الدقاق يقول:
كنت مارا فى تيه بنى إسرائيل فخطر ببالى أن علم الحقيقة مباين للشريعة، فهتف بى هاتف من تحت شجرة: كل حقيقة لا تتبعها الشريعة فهى كفر.
و قال بعضهم: كنت عند خير النساج، فجاءه رجل و قال: أيها الشيخ رأيتك أمس و قد بعت الغزل بدرهمين[٤]، فجئت خلفك، فحللتهما من طرف إزارك،
[١] - الخشخاش- بفتح الأول- نبات. واحدته خشخاشة. خشخاشة و هو نبت ثمرته حمراء.
[٢] - الأبزار: التوابل.
[٣] - أى يقطر و يسيل.
[٤] - و صررت الدرهمين فى طرف إزارك.