الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٩٣ - فصل
أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراينى قال: حدثنا أبو عوانة يعقوب ابن إبراهيم بن إسحاق قال: حدثنا محمد بن عون، و زيد بن عبد الصمد الدمشقى و عبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولى، و أبو الخصيب بن المستنير المصيصى قالوا:
حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا شعيب عن الزهرى، عن سالم، عن أبيه، قال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم، فآواهم المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل، فسدت عليهم الغار. فقالوا:
إنه و اللّه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا اللّه تعالى بصالح أعمالكم فقال رجل منهم: إنه كان لى أبوان شيخان كبيران، و كنت لا أغبق[١] قبلهما أهلا و لا مالا، فعاقنى طلب الشجر يوما، فلم أرح[٢] عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما[٣]، فجئتهما به .. فوجدتهما نائمين .. فتحرجت أن أوقظهما، و كرهت أن أغبق[٤] قبلهما أهلا و لا مالا[٥]، فقمت و القدح على يدى أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، فاستيقظا، فشربا غبوقهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت انفراجا لا يستطيعون الخروج منه، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: و قال الآخر: اللهم إنه كانت لى بنت عم، و كانت أحب الناس إلى، فراودتها عن نفسها، فامتنعت، حتى ألمت بها سنة من السنين[٦] فجاءتنى فأعطيتها عشرين و مائة دينار على أن تخلى بينى و بين نفسها، ففعلت ..
حتى إذا قدرت عليها، قالت: لا يحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه .. فتحرجت من الوقوع عليها .. فانصرفت عنها و هى أحب الناس إلى .. و تركت الذهب الذى أعطيتها: اللهم، إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة، غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: ثم قال الثالث: اللهم إنى استأجرت أجراء فأعطيتهم أجورهم، غير رجل واحد منهم ترك الذى له و ذهب، فثمرت أجره، فجاءنى بعد حين فقال: يا عبد اللّه، أد إلى أجرتى، فقلت له. كل ما ترى من أجرتك من الإبل و الغنم و البقر و الرقيق
[١] - أغبق( بضم الياء( أى أسقى.
[٢] - أصل إليهما.
[٣] - مشروبهما.
[٤] - الغبوق: الشرب آخر النهار و الصبوح الشرب أوله.
[٥] - أى حيوانا.
[٦] - أى سنة مجدبة.