الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٨١ - باب السماع
سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفى يقول: سمعت على بن طاهر يقول: سمعت عبد اللّه بن سهل يقول: سمعت رويما يقول: روى عن على بن أبى طالب، رضى اللّه عنه، أنه سمع صوت ناقوس فقال لأصحابه: أتدرون ما يقول هذا؟ قالوا: لا، قال: إنه يقول: سبحان اللّه، حقا، إن المولى صمد يبقى.
سمعت محمد بن أحمد التميمى يقول: سمعت عبد اللّه بن على يقول: سمعت أحمد بن على الكرخى الوجيهى يقول: كان جماعة من الصوفية متجمعين فى بيت الحسن القزاز، و معهم قوالون يقولون و يتواجدون، فأشرف عليهم ممشاد الدينورى؛ فسكتوا، فقال: ارجعوا إلى ما كنتم فيه، فلو جمع ملاهى الدنيا فى أذنى ما شغل همى و لا شفى بعض ما بى.
و بهذا الإسناد عن الوجيهى قال: سمعت أبا على الروذبارى يقول: بلغنا فى هذا الأمر[١] إلى مكان مثل حد السيف إن ملنا كذا ففى النار.
و قال خير النساج: قص موسى بن عمران، صلوات اللّه عليه، على قوم قصة، فزعق واحد منهم، فانتهره موسى، فأوحى اللّه تعالى إليه: يا موسى، بطيبى فاحوا[٢]، و بحبى باحوا، و بوجدى صاحوا، فلم تنكر على عبادى؟.
و قيل: سمع الشبلى قائلا يقول: الخيار عشرة بدانق ف صاح و قال: إذا كان الخيار عشرة بدانق فكيف الشرار؟.
و قيل: إذا تغنت الحور العين فى الجنة توردت الأشجار.
و قيل: كان عون بن عبد اللّه يأمر جارية له حسنة الصوت فتغنى بصوت حزين حتى تبكى القوم.
و سئل أبو سليمان الدارانى عن السماع، فقال: كل قلب يريد الصوت أحسن فهو ضعيف يداوى كما يداوى الصبى إذا أريد أن ينام، ثم قال أبو سليمان إن الصوت الحسن لا يدخل فى القلب شيئا، و إنما يحرك من القلب ما فيه قال ابن أبى الحوارى: صدق و اللّه أبو سليمان.
[١] - أى التصوف.
[٢] - و فى نسخة« ناجوا».