الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٧٧ - باب السماع
سمعت محمد بن أحمد بن محمد التميمى يقول: سمعت عبد اللّه بن على الصوفى يقول: سمعت الرقى يقول: سمعت ابن الجلاء يقول: كان بالمغرب شيخان لهما أصحاب و تلامذة، يقال لأحدهما «جبلة» و للثانى «رزيق» فزار رزيق يوما جبلة فى أصحابه، فقرأ رجل من أصحاب رزيق شيئا، فصاح واحد من أصحاب جبلة و مات، فلما أصبحوا قال جبلة لرزيق: أين الذى قرأ بالأمس؟ فليقرأ .. فقرأ آية فصاح جبلة صيحة، فمات القارئ، فقال جبلة: واحد بواحد و البادى أظلم.
و سئل إبراهيم المارستانى عن الحركة عند السماع فقال: بلغنى أن موسى ٧ قص[١] فى بنى إسرائيل، فمزق واحد منهم قميصه، فأوحى اللّه تعالى إليه:
مزق لى قلبك و لا تمزق ثيابك.
و سأل أبو على المغازلى الشبلى فقال: ربما يطرق سمعى آية من كتاب اللّه عز و جل فتحدونى[٢] على ترك الأشياء و الإعراض عن الدنيا، ثم أرجع إلى أحوالى و إلى الناس ..
فقال الشبلى: ما اجتذبك إليه فهو عطف منه عليك، و لطف، و ما رددت إلى نفسك فهو شفقة منه عليك، لأنه لم يصح لك التبرى من الحول و القوة فى التوجه إليه.
سمعت أبا حاتم السجستانى يقول: سمعت أبا نصر السراج يقول: سمعت أحمد بن مقاتل العكى يقول: كنت مع الشبلى فى مسجد ليلة من شهر رمضان و هو يصلى خلف إمام له و أنا بجنبه، فقرأ الإمام: «و لئن شئنا لنذهبن بالذى أوحينا إليك»[٣]. فزعق زعقة قلت: طارت روحه و هو يرتعد و يقول: بمثل هذا يخاطب الأحباب .. و يردد ذلك كثيرا.
و حكى عن الجنيد أنه قال: دخلت على السرى يوما فرأيت عنده رجلا مغشيا عليه، فقلت: ما له؟ فقال: سمع آية من كتاب اللّه تعالى. فقلت: تقرأ عليه ثانيا، فقرئ، فأفاق، فقال لى: من أين علمت هذا؟ فقلت: إن قميص يوسف ذهبت بسببه عين يعقوب ٨ ثم به عاد بصره. فاستحسن منى ذلك.
[١] - أى ذكر لهم قصة.
[٢] - أى تدفعنى.
[٣] - الآية ٨٦ من سورة الإسراء.