الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٧٥ - باب السماع
فوجه منها للمريدين و المبتدئين يستدعون بذلك الأحوال الشريفة و يخشى عليهم فى ذلك الفتنة و المراءاة.
و الثانى: للصادقين يطلبون الزيادة فى أحوالهم و يستمعون من ذلك ما يوافق أوقاتهم.
و الثالث: لأهل الاستقامة من العارفين، فهؤلاء لا يختارون على اللّه تعالى فيما يرد على قلوبهم من الحركة و السكون.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى، رحمه اللّه، يقول: سمعت أبا الفرج الشيرازى يقول: سمعت أبا على الروذبارى يقول: قال أبو سعيد الخراز:
من ادعى أنه مغلوب عند الفهم يعنى فى السماع، و أن الحركات مالكة له فعلامته[١] تحسين المجلس[٢] الذى هو فيه بوجده.
قال الشيخ أبو عبد الرحمن: فذكرت هذه الحكاية لأبى عثمان المغربى فقال:
هذا أدناه، و علامته الصحيحة: أن لا يبقى فى المجلس محق إلا أنس به، و لا يبقى فيه مبطل إلا استوحش منه.
و قال بندار بن الحسين: السماع على ثلاثة أوجه: منهم من يسمع بالطبع، و منهم من يسمع بالحال، و منهم من يسمع بالحق فالذى يسمع بالطبع يشترك فيه الخاص و العام، فأن جبلة البشرية استلذاذ الصوت الطيب. و الذى يسمع بالحال فهو يتأمل ما يرد عليه من ذكر عتاب أو خطاب أو وصل أو هجر أو قرب أو بعد، أو تأسف على فائت أو تعطش إلى آت، أو وفاء بعهد أو تصديق لعهد، أو ذكر قلق أو اشتياق أو خوف فراق أو فرح وصال، أو حذر انفصال أو ما جرى مجراه
و أما من يسمع بحق فيسمع باللّه تعالى، و للّه، و لا يتصف بهذه الأحوال التى هى ممزوجة بالحظوظ البشرية فإنها مبقاة مع العلل فيسمعون من حيث صفاء التوحيد بحق لا بحظ.
[١] - أى فعلامة صدقة فى دعواه.
[٢] - أى تأثيره فى أهل مجلسه.