الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٧٣ - باب السماع
و سئل أبو يعقوب النهرجورى عن السماع فقال: حال يبدى[١] الرجوع إلى الأسرار من حيث الاحتراق.
و قيل: السماع لطف غذاء الأرواح لأهل المعرفة.
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول: السماع طبع، إلا عن شرع، و خرق[٢]، إلا عن حق، و فتنة إلا عن عبرة.
و يقال: السماع على قسمين: سماع بشرط العلم و الصحو[٣]؛ فمن شرط صاحبه معرفة الأسامى و الصفات، و إلا وقع فى الكفر المحض. و سماع بشرط الحال؛ فمن شرط صاحبه الفناء عن أحوال البشرية، و التنقى من آثار الحظوظ بظهور أحكام الحقيقة.
و حكى عن أحمد بن أبى الحوارى أنه قال: سألت أبا سليمان عن السماع فقال: من اثنين أحب إلى من الواحد.
و سئل أبو الحسن النورى عن الصوفى، فقال: من سمع السماع، و آثر الأسباب.
و سئل أبو على الروذبارى عن السماع يوما. فقال: ليتنا تخلصنا منه رأسا برأس.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول: سمعت أبا عثمان المغربى يقول:
من ادعى السماع و لم يسمع صوت الطيور، و صرير الباب، و تصفيق الرياح، فهو فقير مدع.
سمعت أبا حاتم السجستانى يقول: سمعت أبا نصر السراج الطوسى يقول:
سمعت أبا الطيب أحمد بن مقاتل العكى يقول: قال جعفر: كان ابن زيرى، من أصحاب الجنيد، شيخا فاضلا، فربما كان يحضر موضع سماع، فإن استطابه فرش إزاره و جلس و قال: الصوفى مع قلبه، و إن لم يستطبه قال: السماع لأرباب القلوب، و مر، و أخذ نعله.
سمعت محمد بن الحسين، رحمه اللّه تعالى، يقول: سمعت عبد الواحد بن بكر يقول: سمعت عبد اللّه بن عبد المجيد الصوفى يقول: سئل (رويم» عن وجود[٤] الصوفية عند السماع فقال:
[١] - يبدى: يظهر.
[٢] - أى إهدار مروءه.
[٣] - أى على طريقهما.
[٤] - أى عما يجدونه.