الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٧٢ - باب السماع
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول: السماع حرام على العوام؛ لبقاء نفوسهم، مباح للزهاد؛ لحصول مجاهداتهم، مستحب لأصحابنا؛ لحياة قلوبهم.
سمعت أبا حاتم السجستانى يقول: سمعت أبا نصر الصوفى يقول: سمعت الوجيهى يقول: سمعت أبا على الروذبارى يقول: كان الحارث بن أسد المحاسبى يقول:
ثلاث إذا وجدن متع بهن، و قد فقدناها: حسن الوجه مع الصيانة، و حسن الصوت مع الديانة، و حسن الإخاء مع الوفاء.
و سئل ذو النون المصرى عن الصوت الحسن، فقال: مخاطبات و إشارات أودعها اللّه تعالى كل طيب و طيبة.
و سئل مرة أخرى عن السماع فقال:
وارد حق يزعج[١] القلوب إلى الحق؛ فمن أصغى إليه بحق تحقق، و من أصغى إليه بنفس تزندق.
و حكى جعفر بن نصير: عن الجنيد أنه قال: تنزل الرحمة على الفقراء فى ثلاثة مواطن: عند السماع؛ فانهم لا يسمعون إلا عن حق، و لا يقولون إلا عن وجد، و عند أكل الطعام؛ فانهم لا يأكلون إلا عن فاقة، و عند مجاراة العلم؛ فانهم لا يذكرون إلا صفات الأولياء.
سمعت محمد بن الحسين يقول: اسمعت الحسين بن أحمد بن جعفر يقول:
سمعت أبا بكر بن ممشاد يقول: سمعت الجنيد يقول: السماع فتنة لمن طلبه.
ترويح[٢] لمن صادفه.
و حكى عن الجنيد أنه قال: السماع يحتاج إلى ثلاثة أشياء: الزمان و المكان و الإخوان.
و سئل الشبلى عن السماع فقال: ظاهره فتنة، و باطنه عبرة؛ فمن عرف الإشارة حل له استماع العبرة، و إلا فقد استدعى الفتنة، و تعرض للبلية.
و قيل: لا يصلح السماع إلا لمن كانت له نفس ميتة و قلب حى؛ فنفسه ذبحت بسيوف المجاهدة، و قلبه حى بنور الموافقة.
[١] - أى يحرك.
[٢] - ترويح: أى راحة.